الشيخ الجواهري
271
جواهر الكلام
جواز ما كان جائزا في شرعهم الذي أمرنا باقرارهم عليه بل عقد الذمة يقتضيه ( و ) على كل حال فقد صرح غير واحد بأنه ( لو كان تركه مشترطا في العهد انتقض ) وإلا لم ينتقض ، ولكن قد سمعت ما عن الغنية من الاجماع على النقض مطلقا إلا أن قطع الأصل والاطلاق بمثله - بعد إعراض الأكثر عنه ، بل لم نجد من وافقه عليه - مشكل أو ممنوع ، نعم يمكن تحصيل الاجماع على النقض في صورة الشرط وإلا كان فيه الاشكال السابق إلا على الوجه الذي ذكرناه ، والله العالم . ( السادس أن تجري عليهم أحكام المسلمين ) على معنى وجوب قبولهم لما يحكم به المسلمون عليهم من أداء حق أو ترك محرم بلا خلاف أجده كما سمعته من المنتهى ، ضرورة كونه الصغار أو منه الذي لا إشكال ولا خلاف في اعتباره في الذمة بنص الكتاب ( 1 ) ولذا صرح غير واحد بالانتقاض بالمخالفة وإن لم يشترط ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم ، وبذلك كله ظهر لك الحال فيما ينبغي اشتراطه في الذمة ، وهو ما استفيد من الآية من إعطاء الجزية صاغرا ، بل ينبغي اعتبار كونها عن يد وإن لم أجد من صرح به ، وما استفيد من صحيح زرارة ( 1 ) وما يقتضيه إطلاق الأمان ، وأما غير ذلك فمدار وجوبها والنقض بها على الاشتراط في عقد الذمة على وجه يحصل النقض بعدمه كما قدمنا الكلام فيه ، وإلى ذلك يرجع ما في المسالك وحاشية الكركي وإن كان لا يخلو أيضا من شئ ، وحينئذ فالأولان والرابع والسادس شرائط الذمة ، وأما الشرائط فيها فهي على حسب ما يقع من العاقد ، ومن هنا يشكل الحكم بانتقاض العهد في أهل الذمة الآن بمخالفة بعض الأمور
--> ( 1 ) سورة التوبة - الآية 29 . ( 2 ) الوسائل - الباب 48 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .