الشيخ الجواهري

26

جواهر الكلام

ولا إشكال بعد ما عرفت من كونه مقتضى الأدلة السابقة ، ولو منعه أحدهما وألزمه الآخر فالظاهر السقوط أيضا للأصل وغيره ، والله العالم ( الثالث لو تجدد العذر بعد التحام الحرب ) والتقاء الصفين ( لم يسقط فرضه ) المستفاد من قوله تعالى ( 1 ) " يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا " وغيره مما دل على وجوب الصبر وحرمة الفرار من الزحف وتولية الدبر لكن ( على تردد ) من ذلك ، ومن الشك في الوجوب معه ، لاطلاق ما دل على السقوط معه ( إلا مع العجز عن القيام به ) المانع من التكليف المعلوم اشتراطه بعدمه عقلا ونقلا ، فإنه لا إشكال حينئذ في السقوط معه ، هذا ، ولكن في المسالك إذا تجدد العذر بعد التئام الحرب فإن كان خارجا كرجوع الأبوين وصاحب الدين لم يعتبر رجوعه ، لعموم الأوامر الدالة على الثبات حينئذ ، وإن كان ذاتيا كالمرض والعمى والاقعاد ففي السقوط قولان ، أقربهما ذلك لعدم القدرة التي هي شرط الوجوب ، وقال ابن الجنيد . يجب الثبات هنا أيضا ، وهو ضعيف ، نعم لو لزم من رجوعه تخاذل في المسلمين وانكسار اتجه عدم السقوط ، قال : " واعلم أن ظاهر العبارة كون الخلاف في القسم الأول خاصة ، والموجود في كتب الخلاف كونه في الثاني " قلت : قد حكى التفصيل المزبور في المنتهى عن الشيخ وخلاف الشافعي في أحد قوليه فيهما ، وصرح هو بعدم سقوط الفرض عنه في رجوع الأبوين عن الإذن في ذلك الحال ، وكذا لو أسلما ولم يأذنا أو رجع الغريم أو السيد عنها كذلك ، بل صرح فيه بأنه لو رجع الأبوان قبل التعين عليه رجع إلا أن يخاف على نفسه في الرجوع ولو من حدوث مرض أو ذهاب نفقة ، فإن أمكنه الإقامة في الطريق وإلا مضى

--> ( 1 ) سورة الأنفال - الآية 47 .