الشيخ الجواهري
250
جواهر الكلام
كان هذا شئ صالحهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله " بعد ظهوره في كون المراد عدم جواز أخذ الإمام عليه السلام من الرؤوس أو الأرض بعد العقد منهم على أحدهما المجمع عليه نقلا وتحصيلا ، بل هو مقتضى الوفاء بالعقد والشرط ، كخبر محمد بن مسلم ( 1 ) الآخر " سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم فيما يحقنون به دماؤهم وأموالهم ؟ قال : فإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل له على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم " بل مقتضى قوله عليه السلام في الأول " عليهم ما أجازوا على أنفسهم " صحة العقد معهم عليهما ، مضافا إلى العمومات ، بل وقوله عليه السلام فيه أيضا : " هذا شئ صالحهم عليه رسول الله صلى الله عليه وآله " بل وخبر مصعب ( 2 ) المتقدم سابقا بناءا على إرادة الجزية منه في الأراضي والرؤوس . ومن ذلك يظهر لك ضعف الاستدلال بهما للأول الذي لم يظهر المراد منه ، ففي المختلف بعد أن اختاره واستدل للقول الآخر بأن الجزية لا حد لها ، فجاز أن يضع قسطا على أرضهم ، قال : والجواب ليس النزاع في تقسيط جزية على الرؤوس والأرض ، بل في وضع جزيتين عليهما ، وظاهره المفروغية من جواز تقسيط الجزية عليهما ، وأن النزاع في الجزيتين ، ولكنه كلام مجمل أيضا إذ من المعلوم عدم مدخلية النية في ذلك ، كما أن من المعلوم عدم مشروعية جزية أخرى بعد عقدها على أحدهما ، فإن التعدي عما اقتضاه العقد أولا غير جائز إجماعا ، ومن هنا كان ظاهر المنتهى أن النزاع في جواز توزيع الجزية على الرؤوس والأرض ، قال : " ويتخير الإمام عليه السلام في وضع الجزية إن شاء
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 68 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 - 5 . ( 2 ) الوسائل - الباب 68 من أبواب جهاد العدو الحديث 3 - 5 .