الشيخ الجواهري

234

جواهر الكلام

وعن علي عليه السلام ( 1 ) أنه قال : " لئن تفرغت لبني تغلب ليكون لي فيهم رأي لأقتلن مقاتليهم ولأسبين ذراريهم ، فقد نقضوا العهد وبرئت منهم الذمة حين نصروا أولادهم " . وعلى كل حال فهو أمر آخر غير ما نحن فيه من عدم الجزية عليهم باعتبار كون تنصرهم بعد النسخ ، وإن استدل له في المختلف بذلك بعد أن أختار ما حكاه عن ابن الجنيد ، إلا أنه لم يثبت عندنا مع أنه حكى بعد ذلك عن ابن الجنيد والشيخ في الخلاف جواز إقرار من بدل دينه بدين يقر أهله عليه كاليهودية والنصرانية ، بل عن الخلاف الاجماع عليه ذلك ، بل عن المبسوط نسبته إلى ظاهر المذهب ، بل هو اختاره أيضا ، وتسمع إنشاء الله تمام الكلام فيه ، وعلى كل حال فما عن أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل من اتباع عمر على فعله في غير محله بعد مخالفة الكتاب والسنة ، كالمحكي عن أبي حنيفة منهم أيضا من قبول الجزية من جميع الكفار إلا العرب ، وأحمد بن حنبل من قبولها كذلك إلا عبدة الأوثان من العرب ، ومالك من قبولها كذلك إلا من مشركي قريش ، ضرورة مخالفة ذلك كله للكتاب ( و ) السنة نعم ( الفرق الثلاث ) خاصة ( إذا التزموا بشرائط الذمة ) الآتية ( أقروا سواء كانوا عربا أو عجما ) بلا خلاف أجده فيه بيننا بل في المنتهى والمسالك ومحكي التذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد إطلاق الكتاب والسنة ، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله من نصارى نجران وقد كانوا عربا ، فما عن أبي يوسف من عدم أخذها من العرب واضح الفساد ، بل رده غير واحد بالاجماع حتى من فريقه على خلافه ، نعم

--> ( 1 ) كنز العمال ج 2 ص 304 الرقم 1356 .