الشيخ الجواهري
212
جواهر الكلام
على الجميع أنهم الغانمون كالجيش الواحد ، والله العالم . ( ويكره تأخير قسمة الغنيمة في دار الحرب إلا لعذر ) كخوف المشركين ونحوه على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل لم يحك الخلاف في ذلك إلا من الإسكافي ، فجعل الأولى القسمة في دار الاسلام وإن جازت في دار الحرب محتجا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم غنائم خيبر والطائف بعد خروجه من ديارهم إلى الجعرانة ( 1 ) وهو لا يدل على ما ذكره من الأولوية ، ضرورة كونه حكاية حال ، فيمكن أن يكون ذلك منه لعذر ، على أنه معارض بما رواه الشيخ ( 2 ) في محكي المبسوط من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قسم غنائم بدر بشعب من شعاب الصفرا قريب من بدر ، وكان ذلك دار حرب ، بل روى الجمهور ( 3 ) عن أبي إسحاق الفزاري قال : " قلت للأوزاعي : هل قسم رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا من الغنائم بالمدينة ؟ قال : لا أعلمه إنما كان الناس يبتغون غنائمهم ويقسمونها في أرض عدوهم ، ولم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسه وقسمة قبل أن يتنقل ، ومن ذلك غزاة بني المصطلق وهوازن وخيبر " ولعله لذلك أو غيره قال في المسالك : والمختار الأول ، ومستنده فعل النبي صلى الله عليه وآله فإنه كذلك كان يفعله ، رواه عنه العامة والخاصة إلا أنه كما ترى لا دلالة فيه على الكراهة ، بل أقصى ما يقضي به استمرار فعله الرجحان دونها بعد معلومية الجواز عندنا بلا خلاف أجده فيه بيننا ، للأصل وغيره ، بل لعله مقتضى الجمع بين ما سمعته من
--> ( 1 ) الصحيح هو غنائم حنين والطائف كما ذكره ابن خلدون في تاريخه ج 2 ص 777 طبعة بيروت عام 1966 وكذلك غيره . ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 56 . ( 3 ) سنن البيهقي ج 9 ص 56 و 57 .