الشيخ الجواهري
194
جواهر الكلام
بالكفار المأمونين مع المصلحة ، أما غير المأمون فلا يجوز الاستعانة به إجماعا محكيا في المنتهى إن لم يكن محصلا ، مضافا إلى قوله تعالى ( 1 ) " وما كنت متخذ المضلين عضدا " وإلى أولويته من المسلم المرجف والمخذل ، بل عن أحمد في إحدى الروايتين عدم جواز الاستعانة بهم مطلقا لبعض نصوص ( 2 ) مروية من طرق العامة غير ثابتة عندنا ولا واضحة الدلالة ، هذا ، وفي المنتهى إذا استأجر الإمام عليه السلام أهل الذمة للقتال جاز ولا تبين المدة لأن ذكر المدة غرر ، فربما زادت مدة الحرب أو نقصت ، وعفي عن الجهالة هنا لموضع الحاجة ، فإن لم يكن قتال لم يستحقوا شيئا ، وإن كان وقاتلوا استحقوا ، وإن لم يقاتلوا ففي الاستحقاق تردد ينشأ من أنه منوط بالعمل ولم يوجد ، فلا استحقاق ومن أنه يستحق بالحضور فإنه بمنزلة القتال ، ولذا يستحق المسلم به السهم ، والأول أقوى ، قلت : ينبغي الجزم به ، كما أنه ينبغي الجزم بعدم جواز عقد الإجارة المعتبر فيه المعلومية ، إذ دعوى الاغتفار هنا للحاجة لا شاهد لها ، بل يمكن جعله من باب الجعالة التي هي أوسع من الإجارة أو من باب الأعمال بالأعواض من دون عقد إجارة ، ولو زادت الأجرة على سهم الراجل أو الفارس أعطيت لاستحقاقها حينئذ بالعقد لا بالاغتنام ، واحتمال العود إلى الرضخ في غاية الضعف ، بل هو واضح الفساد . ثم إن ظاهر المصنف وغيره بل هو صريح بعض اختصاص الرضخ بالمذكورين ، لكن عن الشيخ في المبسوط والنهاية إلحاق الأعراب بهم ، وتسمع الكلام فيه إنشاء الله عند تعرض المصنف له .
--> ( 1 ) سورة الكهف - الآية 49 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 9 ص 37 .