الشيخ الجواهري

17

جواهر الكلام

الجهاد ، لأن الفعل الواحد الواقع على وجوه متعددة إنما يتميز بالنية فلو ترك القصد كان مأثوما ضامنا لما يحترم من النفوس والأموال ، وهل يشترط في العدو الهاجم كونه كافرا أم يجوز دفعه وإن كان مسلما قيل بالأول ، وبه صرح الشيخ في النهاية لتحريم قتل المسلم ، وظاهر الأكثر عدم الاشتراط ، لأنه مدافعة عن نفسه ، والمسلم يجوز دفعه كذلك ، وأشار المصنف بقوله " ولا يكون جهادا " إلى أن حكم الشهيد من عدم تغسيله وتكفينه لا يلحق المقتول هنا ، وكذا حكم الجهاد من تحريم الفرار وقسمة الغنيمة ، نعم هو بمنزلة الشهيد في الأجر ، وإطلاق الأخبار ( 1 ) بكونه شهيدا ينزل على ذلك " . قلت : لكن قد يناقش - مضافا إلى ما أشرنا إليه سابقا في إطلاق الضمان في الرياض في الأول فضلا عن الثاني ، وهو الجهاد مع عدم القصد إذا كان التالف كافرا حربيا أو ماله حتى لو جاهد معهم ابتداء - بمعلومية هدر الكافر وماله مطلقا ، وأنه لا احترام له ، والحرمة من حيث معاونة الجائر وتقوية سلطانه لا تنافي عدم ضمان الحربي فضلا عمن جاهد بغير قصد ، بل ينبغي الجزم بعدم الضمان في الجهاد مع الجائر بقصد إعلاء كلمة الاسلام وتقوية أمره وإن حرم ، كما دلت عليه النصوص السابقة ، قال أبو عميرة السلمي ( 2 ) " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام فقال : إني كنت أكثر الغزو وأبعد في الأجر وأطيل في الغيبة فحجر ذلك علي فقالوا : لا غزو إلا مع إمام عادل

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 46 من أبواب جهاد العدو الحديث 5 و 8 و 9 و 10 وغيرها . ( 2 ) الوسائل - الباب 10 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 عن أبي عرة السلمي مع اختلاف يسير أيضا .