الشيخ الجواهري
132
جواهر الكلام
ابن أبي خلف فمات بعد ذلك " ضرورة إشعاره بمرجوحيته التي لا ينافيها وقوعه من رسول الله صلى الله عليه وآله المحتمل رجحانه لمقارنة أمر آخر ، على أن الحكم مما يتسامح فيه . والمراد بالقتل صبرا أن يقيد يداه ورجلاه مثلا حال قتله ، وحينئذ فإذا أريد عدم الكراهة أطلقه وقتله ، ولعل هذا هو المراد مما فسره به غير واحد ، بل نسبه بعض إلى المشهور من أنه الحبس للقتل ، وفي القاموس وصبر الانسان وغيره على القتل أن يحبس ويرمى حتى يموت وقد قتله صبرا وصبره عليه ، وأما ما قيل - كما حكاه في المسالك من أنه التعذيب حتى يموت أو القتل جهرا بين الناس أو التهديد بالقتل ثم القتل ، وفي غيرها القتل وينظر إليه آخر ، أو لا يطعم ولا يسقى حتى يموت بالعطش والجوع - فلم أجد ما يشهد لها ، بل الأخير منها مناف لما سمعته من وجوب الاطعام والسقي ولكن قد نفى بعضهم البأس عن كراهة الكل للتسامح . ( و ) كذا يكره ( حمل رأسه ) أي الكافر المقتول ( من المعركة ) لكونه تمثيلا أو كالتمثيل ، ولاشعار عدم نقل رأس كافر قط إلى رسول الله صلى الله عليه بمرجوحيته في الجملة ، وللخوف من فعل مثله بالمؤمن ، من أن الحكم مما يتسامح فيه ، نعم لو كان في نقله نكبة للكفار وقوة للمسلمين أمكن زوالها ، ولعله لذا حمل رأس أبي جهل ، بل في بعض الأخبار ( 1 ) حمل أمير المؤمنين عليه السلام رأس عمرو بن عبد ود ، والله العالم . ( ويجب مواراة الشهيد ) وغيره من المؤمنين ( دون الحربي ) وغيره من الكفار بلا خلاف ولا إشكال ، بل قيل لا يجوز دفنه بلا
--> ( 1 ) البحار - ج 20 ص 206 الطبع الحديث .