الشيخ الجواهري

129

جواهر الكلام

قول علي بن الحسين عليهما السلام في خبر الزهري ( 1 ) " إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله ، فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه " المنجبر بعمل ما عرفت ، خصوصا ابن إدريس منهم الذي لا يعمل بالمعتبر من أخبار الآحاد فضلا عن غيره لكن في الدروس نسبة الأمر باطلاقه إلى النهاية بعد أن حكم بعدم حل قتله ، وكأنه مشعر بتردده فيه ، قيل : ولعله لضعف الخبر ، ولأن القتل يتعين عليه فلا يجوز للمسلم أن يتركه وينصرف لما فيه من الاخلال بالواجب وتقوية الكفار ، بل ربما يؤدي ذلك إلى الاحتيال في الخلاص ، ورد بأنه اجتهاد في مقابلة النص المعتبر بالعمل ممن عرفت ، قلت : إن كان المراد من الأسير في محل البحث الذي أسر بعد انقضاء الحرب فلا إشكال في عدم جواز قتله على كل حال ، لما سمعته من النص والفتوى ، ولعله هو الظاهر منهما هنا ، ضرورة كونه الذي لا يعلم حكم الإمام فيه المن أو الفداء أو الاسترقاق ، وإن كان المراد الذي أسر قبل انقضاء الحرب على معنى عدم العلم بحكم الإمام في كيفية قتله ، بل ربما فسر به نحو عبارة المتن فقال : إن عدم جواز قتله لكونه من الحد المختص بالإمام عليه السلام كالزاني المحصن وإن كان لا يخلو من نظر أو منع ، لكونه مشركا مأمورا بقتله أينما وجد ، وربما يؤيده في الجملة خبر علي بن جعفر ( 2 ) المروي عن قرب الإسناد عن أخيه عليه السلام قال : " سألته عن رجل اشترى عبدا مشركا وهو في أرض الشرك فقال العبد : لا أستطيع المشي ، وخاف المسلمون أن يلحق العبد بالعدو ، أيحل قتله ؟ قال : إذا خافوا فأقتله " ونحوه خبره

--> ( 1 ) الوسائل - الباب 23 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 - 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب 23 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 - 4 .