الشيخ الجواهري
124
جواهر الكلام
من تخيير الإمام بين القتل والاسترقاق ، قيل فعلى قولهم الآية منسوخة أو مخصصة بواقعة بدر ، وظاهر الآية قريب من مذهب الشافعية ، وفيه أن الآية ظاهرة في منع القتل بعد الاثخان والأسر ، لقوله تعالى : " فإما منا بعد وإما فداء " بل ظاهرها عدم الاسترقاق ولكن ثبت بالسنة وربما قيل إن الأسر كان محرما بقوله : " ما كان لنبي " ثم نسخ بهذه الآية ، ولعل تنزيل تلك على الأسر قبل الاثخان أولى من ذلك ، كما أن الظاهر توجيه اللوم فيها على من أشار على النبي صلى الله عليه وآله بالفداء في السبعين أسيرا يوم بدر الذين كان أسرهم قبل الاثخان ، ثم تاب الله عليهم ، ويمكن أن يراد بعدم الاثخان فيها أنه قبل أن يقوى الاسلام لقلة المسلمين يومئذ لا عدم الاثخان في المحاربة المخصوصة التي هي محل البحث ، ولكن على كل حال فيها إشعار بعدم جواز الأسر قبل الاثخان ، والله العالم . وكيف كان فالحكم المزبور مقيد ب ( ما لم يسلموا ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن التذكرة والمنتهى ، الاجماع عليه ، بل ولا إشكال ، ضرورة حقن الدم بالاسلام الذي أمر النبي صلى الله عليه وآله بالقتال عليه حتى يحصل ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وفي خبر الزهري ( 2 ) عن علي بن الحسين عليهما السلام " الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا " كما لا خلاف أجده في أن له المن عليه حينئذ ، بل ولا إشكال ، ضرورة أولويته بذلك من الأسر بعد تقضي الحرب ولما يسلم ، إنما الكلام في ضم الاسترقاق
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 9 ص 182 ( 2 ) الوسائل - الباب 23 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 .