الشيخ الجواهري
117
جواهر الكلام
الجعالة على ذلك على وجه يدخل في الجعالة الشرعية وجب الوفاء ، ولو دخل الحربي بأمان فقال له الإمام عليه السلام إن رجعت إلى دار الحرب وإلا حكمت عليك حكم أهل الذمة فأقام سنة ففي المنتهى جاز أن يأخذ منه الجزية ، وإن قال له : اخرج إلى دار الحرب فإن أقمت عندنا صيرت نفسك ذميا فأقام سنة ثم قال أقمت لحاجة قبل قوله ، ولم يجز أخذ الجزية منه ، لأصل البراءة ، بل يرد إلى مأمنه ، وقال الشيخ : وإن قلنا يصير ذميا كان قويا ، لأنه خالف الإمام عليه السلام ، وفيه منع المخالفة بعد فرض كون المراد من الإقامة التوطن لا مثل الفرض الذي لم يعلم فيه ذلك بعد قوله : إني أقمت لحاجة ، وهو شئ لا يعلم إلا من قبله . ويجوز الأمان لمن قال من المشركين : أنا أفتح لكم الحصن مثلا لاطلاق الأدلة ، وحينئذ لو فتح ثم اشتبه بين أهل الحصن فلا يقتل أحد منهم للمقدمة بل عن الشافعي ولا يسترق لذلك أيضا وعن بعض الجمهور استخراجه بالقرعة ثم يسترق الباقون ، والاحتياط في الدم لا يأتي مثله في الاسترقاق ولكنه كما ترى ، ومقتضى المقدمة عدم جوازهما معا ، وكذا لو أسلم واحد منهم قبل الفتح فقال : كل واحد منهم أنا هو ، وعن الأوزاعي يسعى كل واحد منهم في قيمة نفسه ويترك له عشر قيمته ، ولا دليل عليه ، بل مقتضى الدليل خلافه ، والله العالم . الفصل ( الثاني ) في الجعالة ، لا خلاف كما اعترف به الفاضل بل ولا إشكال في أنه ( يجوز لوالي الجيش ) إماما أو غيره ( جعل الجعائل لمن يدله على مصلحة ) من مصالح المسلمين ( كالتنبيه على عورة القلعة وطريق البلد الخفي ) أو نحو ذلك ، ويستحق المجعول له