الشيخ الجواهري
114
جواهر الكلام
يردوا إلى مأمنهم ، نعم لو اتفقوا ثانيا على حاكم آخر جامع للشرائط جاز ونفذ حكمه ، لعموم الأدلة ، والله العالم . ( ويجوز أن يستند الحكم إلى اثنين أو أكثر ) مع ملاحظة الاجتماع بلا خلاف أجده فيه ، بل في المنتهى الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد إطلاق الخبر المزبور ، فيعتبر حينئذ اتفاقهما على الحكم ( فلو مات ) مثلا ( أحدهم ) أو أحدهما ( بطل حكم ) الباقي أو ( الباقين ) كالوصيين المراد كون الوصي مجموعهما إلا مع الاتفاق عليه أو يعينوا غيره ، وهل يجوز إسناد الحكم إلى اثنين أو أكثر على أن يكون كل واحد مستقلا ولكن التخيير بيد المسلمين مع الاختلاف في المحكوم به أو الكفار ؟ وجهان ، أقواهما الجواز للاطلاق ، ولا يجوز النزول على حكم اثنين أحدهما كافر كما صرح به في المنتهى ، بل وكذا غيره ممن فقد شرطا من شرائط الحاكم ، ضرورة اقتضاء الدليل عدم الفرق بين الاستقلال والانضمام ، ولو نزلوا على حكم حاكم معين فمات قبل الحكم لم يحكم عليهم غيره إلا إذا اتفقوا ، ولو طلبوا غيره ممن لا يصلح للحكم لم يجابوا إليه ، ولكن يردون إلى مأمنهم ، وكذا لو نزلوا على حكم معين فبان أنه غير صالح للحكم ، والظاهر عدم جواز التراضي بين الجميع بحكم غير الصالح ، والله العالم . ( و ) كيف كان فلا خلاف بل ولا إشكال بعد مشروعية التحكيم في أنه ( يتبع ما يحكم به الحاكم إلا أن يكون منافيا لوضع الشرع ) كالحكم بالرد إلى مأمنهم إلا إذا شرطوا في عقد الهدنة بأنهم إن لم يحكم فلان مثلا نرد إلى مأمننا ، فإنه يجوز حينئذ ، أو يكون منافيا لمصلحة المسلمين ، إذ يجب على الحاكم ملاحظة ما فيه الحظ لهم ، وحينئذ ينفذ حكمه كما نفذ حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بقتل الرجال وسبي