الشيخ الجواهري
103
جواهر الكلام
إقراره ، وقيل يقبل ، لأنه كافر لم يثبت أسره ، ولا نازعه فيه منازع فيقبل قوله في الأمان " قلت : لا يبعد القبول مع كونه في يد المسلم وتحت سلطانه ، إذ الحق راجع إليه ، بل قد يشك في جريان الأصل في أصل المسألة بدعوى اعتبار كون الأسر وهو محارب في ترتب الأحكام وإن كان يمكن دفع ذلك بأصالة صحة فعل المسلم ، وأصالة عدم صدور الأمان منه ، على أن ذلك يقتضي سد باب التمكن منه ، ضرورة إمكان الدعوى على كل حال ، وأيضا الأمر غير منحصر في الدم حتى يتجه الاحتياط فيه ، لأنه قد يكون الاستيلاء مقتضيا للاسترقاق ، كما لو كان الأسير امرأة وملكية المال ونحو ذلك ، ولو كانت الدعوى على غير من جاء به فلا يمين له على المنكر ، لأن إقراره في تلك الحال غير مجد نعم له اليمين على من جاء به على نفي العلم بأمان غيره له إذا قلنا إن إقراره يجدي في تلك الحال ، وبالجملة فالمسألة غير محررة في كلامهم وفي المروي في دعائم الاسلام ( 1 ) عن علي عليه السلام " إذا ظفرتم برجل من أهل الحرب ، فإن زعم أنه رسول إليكم فإن عرف ذلك وجاء بما يدل عليه فلا سبيل لكم عليه حتى يبلغ رسالته ويرجع إلى أصحابه وإن لم تجدوا على قوله دليلا فلا تقبلوا " هذا ، وفي القواعد لا يعقد أكثر من سنة ، ولكن لم يحضرني ما يدل عليه ، بل قد سمعت إطلاق الأدلة ، وفي المنتهى إذا انعقد الأمان وجب الوفاء به بحسب ما شرط أو غيره إجماعا ما لم يكن متضمنا لما يخالف الشرع بلا خلاف ، وستسمع الكلام في نحو ذلك في المهادنة إنشاء الله ( وإن عقد الحربي لنفسه الأمان ليسكن في دار الاسلام دخل ماله تبعا ) في وجوب الوفاء له ، وعدم جواز التعرض له وإن لم يذكره بلا خلاف أجده فيه كما اعترف به
--> ( 1 ) المستدرك - الباب 37 من أبواب جهاد العدو الحديث 2 .