أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

388

الذخيرة

أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ لَهَا قَبْلَ الْحَمْلِ وَتَغْتَسِلُ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ قَالَ مَالِكٌ تَجْلِسُ فِي أَوَّلِ الشُّهُورِ عَادَتَهَا وَالِاسْتِظْهَارُ وَفِي الثَّانِي ضِعْفَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا وَالِاسْتِظْهَارُ وَفِي الثَّالِثِ تَجْلِسُ مِثْلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي الرَّابِعِ تُرَبِّعُهَا وَهَكَذَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ يَوْمًا فَلَا تَزِيدُ لِأَنَّهُ أَقْصَى مُدَّةِ النِّفَاسِ فَهُوَ أَعْظَمُ دَمٍ يَجْتَمِعُ فِي الرَّحِمِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ وَأَنْكَرَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ هُوَ خَطَأٌ وَقَالَ النِّفَاسُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ وَالِاسْتِحَاضَةُ أَوْلَى بِهَا وَمَذْهَبُهُ أَنَّ الْحَامِلَ لَا تَزِيدُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا . وَأَمَّا إِنْ رَأَتْهُ أَوَّلًا بِزِيَادَةٍ وَقَدْ كَانَ قَبْلُ مُسْتَقِيمًا فَهِيَ فِي أَوَّلِهِ حَائِضٌ لِلزِّيَادَةِ مُسْتَحَاضَةٌ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَاضِي فَكَأَنَّهُ يَكُونُ حَيْضًا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَهَذِهِ عَادَةٌ انْتَقَلَتْ تَبْنِي عَلَيْهَا مَا يَفْعَلُ بِالْحَامِلِ . وَجْهُ الِاجْتِهَادِ أَنَّ الْحَمْلَ يَحْبِسُ الدَّمَ عَنِ الْخُرُوجِ فَإِذَا خَرَجَ كَانَ زَائِدًا وَرُبَّمَا اسْتَمَرَّ لِطُولِ الْمُكْثِ . وَوَجْهُ عَدَمِ الِاسْتِظْهَارِ هُوَ أَنَّهُ دَمٌ ثَبَتَ بِالِاجْتِهَادِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ كَأَيَّامِ الِاسْتِظْهَارِ . الثَّانِي لَوْ رَأَتِ الْحَامِلُ صُفْرَةً أَوْ كُدْرَةً قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي الْكِتَابِ لَا تُصَلِّي حَتَّى تَنْقَطِعَ عَنْهَا لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَتْ تَأْمُرُ النِّسَاءَ بِذَلِكَ . الثَّالِثُ إِذَا رَأَتِ الْحَامِلُ مَاءً أَبْيَضَ عُقَيْبَ سَبَبِ إِسْقَاطٍ أَوْ نَحْوِهِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ وَلَا يَلْحَقُ بِالدَّمِ لِخُرُوجِهِ عَنْ صِفَتِهِ وَالْوُضُوءِ لِكَوْنِهِ خَارِجًا مُعْتَادًا مِنَ الْفَرْجِ . الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الدَّمِ الْمُعْتَبر قَالَ ابْنُ شَاسٍ إِذَا حَكَمْنَا بِالِاسْتِحَاضَةِ فَالْحَائِضُ إِمَّا مُبْتَدَأَةٌ أَوْ مُعْتَادَةٌ وَكِلَاهُمَا إِمَّا مُمَيِّزَةٌ أَوْ غَيْرُ مُمَيِّزَةٍ فَهَذِهِ أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ