أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

313

الذخيرة

وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ تَمَامَ الْوُضُوءِ دُونَ غُسْلِهِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ فَقَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى فِيهِ مَصَالِحُ إِحْدَاهَا تَسْهِيلُ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ وَأُصُولِ الشَّعْرِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْوَاضِحَةِ وَثَانِيهمَا مُبَاشَرَةُ الشَّعْرِ بِالْيَدِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَجْمُوعَة . وَثَالِثهَا تَأْنِيسُ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ لِئَلَّا يَقْشَعِرَّ فَيَمْرَضَ . قَالَ الْبَاجِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَيْهِ تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الشَّعْرِ فَيَسْقُطُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَشَرَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَنَابَةِ وَالْوُضُوءِ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى أَقْرَبُ لِلتَّخْفِيفِ لِجَوَازِ الْبَدَلِ فِيهَا عَنِ الْغُسْلِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْغُسْلِ . فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ : الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ الْحَائِضُ وَالْجُنُبُ لَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا فِي غُسْلِهَا وَلَكِنْ تَضْغَثُهُ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ فِي الْحَائِضِ وَاللَّخْمِيِّ فِيهِمَا لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَلِّ ضَفْرِ شَعْرِ رَأْسِهَا فِي الْجَنَابَةِ فَقَالَ إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تُحْثِي عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ . الثَّانِي إِذَا كَانَ عَلَى ذَكَرِ الْجُنُبِ نَجَاسَةٌ فَغَسَلَهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الْأَظْهَرُ الْإِجْزَاءُ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُ حَتَّى يَغْسِلَهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ فَقَطْ .