أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
276
الذخيرة
مِنَ الظَّاهِرِ أَفْطَرَ وَعِنْدَهُمْ لَوْ جُرِحَ فِي خَدِّهِ فَنَفَذَتْ إِلَى فَمِهِ كَانَتْ جَائِفَةً وَالْجَائِفَةُ لَا تَكُونُ فِي ظَاهِرِ الْجَسَدِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَإِنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً فَالْمُرَادُ بِهِ الشُّعُورُ الْكَثِيرَةُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي الْغَسْلِ بِدَلِيلِ شَعْرِ دَاخِلِ الْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ . فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ قَالَ يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ فِيهِمَا مَا لَمْ يَكُنْ صَائِمًا . الثَّانِي قَالَ حَكَى ابْنُ سَابِقٍ فِي كَيْفِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غُرُفَاتٍ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا كَذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالثَّانِي لِأَصْحَابِهِ غُرْفَةٌ وَاحِدَةٌ لَهُمَا . وَجْهُ الْأَوَّلِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا وَالْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْأَعْضَاءِ . وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِثَلَاثِ غُرُفَاتٍ فَجَعَلَهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ . الثَّالِثُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوْ تَرَكَهُمَا عَامِدًا حَتَّى صَلَّى فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلِغَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُعِيدُ بَعْدَ الْوَقْتِ إِمَّا لِكَوْنِهِمَا عِنْدَهُ وَاجِبَتَيْنِ وَإِمَّا لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَنِ لَعِبٌ وَعَبَثٌ . وَقَالَ صَاحب الْجَوَاهِر إِن تَركهَا نَاسِيًا حَتَّى صَلَّى لَمْ يُعِدِ الصَّلَاةَ وَيُؤْمَرُ بِإِعَادَةِ مَا تَرَكَ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْقَاضِي لَا يُعِيدُهُمَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ السُّنَنَ لَا تُعَادُ بَعْدَ الْوَقْتِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِنْ أَرَادَ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ إِذَا لَمْ يُرِدْ صَلَاةً فَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ يفعلهما لما يستقيل إِنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ