أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )

247

الذخيرة

الثَّانِي لَوْ تَوَضَّأَ مُجَدَّدًا ثُمَّ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ فَفِي كِتَابِ سَحْنُونَ لَا يُجْزِئُهُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُجْزِئُهُ . الثَّالِثُ لَوْ أَغْفَلَ لُمْعَةً مِنَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى وَغَسَلَ الثَّانِيَةَ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ فَفِي الْإِجْزَاءِ قَوْلَانِ وَخَرَّجَ أَصْحَابُنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَنَحْوَهَا عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ إِلَى الْفَضَائِلِ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ اعْتِقَادِ حُصُولِ الْفَرَائِضِ فَقَدِ انْدَرَجَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِ فِي نِيَّةِ الْفَضِيلَةِ وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النِّيَّةَ مِنَ الْقُصُودِ وَالْإِرَادَاتِ لَا مِنْ بَابِ الْعُلُومِ وَالِاعْتِقَادَاتِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّاسِيَ لِفَرْضِهِ الْفَاعِلَ لِلنَّفْلِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى اعْتِقَادِ حُصُولِ الْفَرْضِ وَالِاعْتِقَادُ لَيْسَ بِنِيَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ . نَظَائِرُ ثَمَانِيَةٌ فِي الْمَذْهَبِ وَقَعَ فِيهَا إِجْزَاءُ غَيْرِ الْوَاجِبِ : أَرْبَعَةٌ فِي الطَّهَارَةِ وَهِيَ مَنْ جَدَّدَ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدَثَ وَمَنْ غَسَلَ الثَّانِيَةَ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ وَقَدْ بَقِيَتْ لُمْعَةٌ مِنَ الْأُولَى وَمَنِ اغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ نَاسِيًا لِلْجَنَابَةِ وَمَنْ تَوَضَّأَ احْتِيَاطًا ثُمَّ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ . وَثَلَاثَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ مَنْ سَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عُقَيْبَ ذَلِكَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَلَّمَ وَفَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ سَلَّمَ أَوْ أَعَادَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ كَانَ مُحْدِثًا فِي صَلَاتِهِ الْأُولَى . وَالثَّامِنَةُ فِي الْحَجِّ وَهِيَ مَنْ نَسِيَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَقَدْ طَافَ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَبَعُدَ عَنْ مَكَّةَ . وَالْمَشْهُورُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ يَخْتَلِفُ . وَلَا يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَمْسًا مَعَ شَكِّهِ فِي وُجُوبِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ شَكَّهُ سَبَبًا لِإِيجَابِ الْجَمِيعِ فَالْجَمِيعُ مَعْلُومُ الْوُجُوب .