أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
208
الذخيرة
الْأَذَى خَاصًّا قِيَاسًا عَلَى الْبَوْلِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّه عِبَادَةٌ لتعدية الْغسْل مَحل الْأَذَى وَقيل لَا تحب لِأَنَّه مِنْ بَابِ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَتَعْدِيَةُ مَحَلِّهِ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ وَالْمَذْيُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَالذَّالِ الْمُتَحَرِّكَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الطّرف الثَّالِث فِيمَا يستنجى بِهِ وَفِي الْجَوَاهِر هُوَ المَاء والأحجار وَجَمعهَا أَفْضَلُ لِإِزَالَةِ الْعَيْنِ وَالْأَثَرِ وَلِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْأَحْجَارِ فَمَدَحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المتطهرين } وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَحْجَار والاقتصار على الْأَحْجَار مجزىء لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الحَدِيث السَّابِق تجزىء عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُكْرَهُ الْمَاءُ لِأَنَّهُ مطعوم وَقَالَ ابْن حبيب لَا يجزئ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ وَخَصَّصَ الْأَحَادِيثَ بِالسَّفَرِ وَعَدَمِ الْمَاءِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْأَحْجَارِ كُلُّ جَامِدٍ طَاهِرٍ مُنْقٍ لَيْسَ بِمَطْعُومٍ وَلَا ذِي حُرْمَةٍ وَلَا شَرَفٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ نَوْعِ الْأَرْضِ كَالْكِبْرِيتِ وَنَحْوِهِ أَوْ غَيْرِ نَوْعِهَا كَالْخَزَفِ وَالْحَشِيشِ وَنَحْوِهِمَا خِلَافًا لِأَصْبَغَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْبُخَارِيِّ ائْتِنِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَلَا تَأْتِيَنِّي بِعَظْمٍ وَلَا رَوَثٍ وَاسْتِثْنَاءُ هَذَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْأَحْجَارَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَلِأَصْبَغَ إِنَّ طَهَارَة الْحَدث والخبث اشتراكا فِي التَّطْهِيرِ بِالْمَاءِ وَالْجَمَادِ فَكَمَا لَا يُعْدَلُ بِغَيْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَائِعِ فَلَا يُعْدَلُ بِغَيْرِ جِنْسِ الْأَرْضِ مِنَ الْجَمَادِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَالِاسْتِنْجَاءِ أَنَّ مَقْصُودَ الِاسْتِنْجَاءِ إِزَالَةُ الْعَيْنِ فَكُلُّ مَا أَزَالَهَا حَصَّلَ الْمَقْصُودَ وَالتَّيَمُّمُ تَعَبُّدٌ فَلَا يَتَعَدَّى مَحَلَّ النَّصِّ وَاشْتَرَطْنَا الطَّهَارَةَ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ وَالطَّهَارَةُ لَا تُحَصَّلُ بِالنَّجَاسَةِ وَلِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا تَأْتِيَنِّي بِعَظْمٍ وَلَا رَوَثٍ وَاشْتَرَطْنَا أَلَّا يَكُونَ مَطْعُومًا صَوْنًا لَهُ عَنِ الْقَذَرِ وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الرَّوَثِ لِأَنَّه طَعَامٌ لِلْجَانِّ فَأَوْلَى طَعَامُنَا وَاشْتَرَطْنَا أَلَّا يَكُونَ ذَا حُرْمَةٍ حَذَرًا مِنْ أَوْرَاقِ الْعِلْمِ وَحِيطَانِ الْمَسَاجِدِ وَنَحْو ذَلِك