ابن سعد

56

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

أَصَابَ مِنْهَا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ : وَارُوا الصَّبِيَّ . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى [ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا . فَوَلَدَتْ غُلامًا فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : احْفَظْهُ حَتَّى نَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ . فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ . عَلَيْهِ السَّلامُ . وَبَعَثَ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : أَمَعَهُ شَيْءٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . تَمَرَاتٌ . فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَضَغَهَا ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فيه فجعله فِي الصَّبِيِّ وَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ ] . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالا : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : ثَقُلَ ابْنٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ وَمَضَى أَبُو طَلْحَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتُوُفِّيَ الْغُلامُ فَهَيَّأَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَمْرَهُ وَقَالَتْ : لا تُخْبِرُوا أَبَا طَلْحَةَ بِمَوْتِ ابْنِهِ . فَرَجَعَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَقَدْ يَسَّرَتْ لَهُ عَشَاءَهُ كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُ . قَالَ : مَا فَعَلَ الْغُلامُ . أَوِ الصَّبِيُّ ؟ قَالَتْ : خَيْرُ مَا كَانَ . وَقَرَّبَتْ لَهُ عَشَاءَهُ فَتَعَشَّى هُوَ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ . ثُمَّ قَامَتْ إِلَى مَا تَقُومُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ فَأَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ . فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ فُلانٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَةً فَتَمَتَّعُوا بِهَا فَلَمَّا طُلِبَتْ مِنْهُمْ شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ : مَا أَنْصَفُوا . قَالَتْ : فَإِنَّ ابْنَكَ فُلانًا كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللَّهِ فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ . فَاسْتَرْجَعَ وَحَمِدَ اللَّهَ . فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - فلما رَآهُ قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا . فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَوَلَدَتْ لَيْلا فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى يُحَنِّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ . فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعَ أَنَسٍ فَأَخَذْتُ تَمَرَاتِ عَجْوَةٍ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - وهو يهنىء أَبَاعِرَ لَهُ أَوْ يُسَمِّهَا فَقُلْتُ : وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ اللَّيْلَةَ فَكَرِهَتْ أَنْ تُحَنِّكَهُ حَتَّى تُحَنِّكَهُ أَنْتَ . قَالَ : أَمَعَكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ قُلْتُ : تَمَرَاتُ عَجْوَةٍ . فَأَخَذَ بَعْضَهُ فَمَضَغَهُ ثُمَّ جَمَعَهُ بَرِيقِهِ فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ فَقَالَ : حُبُّ الأَنْصَارِ التَّمْرَ . قَالَ فَقُلْتُ : سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ . وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ . 652 - مُحَمَّد بْن أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْن زيد بْن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار . وأمه أم الطفيل بِنْت الطُّفَيْل بْن عَمْرو بْن المنذر بْن سبيع بن عبدنهم من دوس . فولد مُحَمَّد بْن أَبِي القاسم وأبيا ومعاذا وعمرا ومحمدا وزيادة وأمهم عَائِشَة بِنْت مُعَاذ بْن الْحَارِث بْن رفاعة بْن الحارث بن سواد من بني مالك بن النجار . ويكنى محمد بن أبي أبا مُعَاذ ووُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وروى عَنْ عُمَر وروى عَنْهُ بسر بْن سَعِيد وكان ثقة قليل الحديث . وقتل مُحَمَّد يوم الحرة فِي ذي