ابن سعد
40
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
بِالْكُنْيَةِ الأُولَى فَكَانَتْ كُنْيَتُهُ أَبُو سُلَيْمَانَ كُنْيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الَّتِي رُوِيَتْ لَنَا أَوَّلا . وَكَانَ أَهْلُ بَيْتِهِ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَيَرْوُونَهُ . أَخْبَرَنَا أَبُو هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالا : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ هِلالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : نَظَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عَبْدِ الْحَمِيدِ . وَكَانَ اسْمُهُ مُحَمَّدًا . وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُ فَعَلَ اللَّهُ بِكَ وَفَعَلَ . وَجَعَلَ يَسُبُّهُ . فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ : يَا ابْنَ زَيْدٍ ادْنُ مِنِّي . أَلا أَرَى مُحَمَّدًا يُسَبُّ بِكَ . وَاللَّهِ لا تُدْعَى مُحَمَّدًا مَا دُمْتُ حَيًّا . فَسَمَّاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . قَالَ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي طَلْحَةَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةٌ وَأَكْبَرُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ اسْمَهُ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ : يَا أَمِيرَ المؤمنين أنشدك الله فوالله إِنْ سَمَّانِي مُحَمَّدًا لَمُحَمَّدٌ . فَقَالَ عُمَرُ : قُومُوا فَلا سَبِيلَ إِلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ الْعُمَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : [ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ . ص : مَا ضَرَّ أَحَدَكُمْ لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ مُحَمَّدٌ وَمُحَمَّدَانِ وَثَلاثَةٌ ] . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ يُسَمَّى السَّجَّادَ لِعِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ فِي نَفْسِهِ . وَقَدْ سَمِعَ مِنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَنْزِلَ فِي قَبْرِ خَالَتِهِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ . وَشَهِدَ مَعَ أَبِيهِ الْجَمَلَ فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ . وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ . وَلَمَّا قَدِمُوا الْبَصْرَةَ فَأَخَذُوا بَيْتَ الْمَالِ خَتَمَاهُ جَمِيعًا . طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ . وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَتَدَافَعَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ حَتَّى كَادَتِ الصَّلاةُ تَفُوتُ . ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ صَلاةً وَمُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ صَلاةً . فَذَهَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَتَقَدَّمُ فَأَخَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ يَتَقَدَّمُ فَأَخَّرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ أَوَّلِ صَلاةٍ . فَاقْتَرَعَا فَقَرَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ فتقدم فقرأ : « سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ » المعارج : 1 . قَالُوا وَقَاتَلَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ قِتَالا شَدِيدًا فَلَمَّا لُحِمَ الأَمْرُ وَعُقِرَ الْجَمَلُ وقتل كل من أخذ بطخامة فَتَقَدَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَخَذَ بِخِطَامِ الْجَمَلِ وَعَائِشَةُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا : مَا تَرَيْنَ يَا أُمَّهْ ؟ قَالَتْ : أَرَى أَنْ تَكُونَ خَيْرَ بَنِي آدَمَ . فَلَمْ يَزَلْ كَافًّا . فَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُكَعْبِرٍ . رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ حَلِيفٌ لِبَنِي أَسَدٍ . فَحَمَلَ عَلَيْهِ بِالرُّمْحِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ : أُذَكِّرُكَ حم . فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ . وَيُقَالُ الَّذِي قَتَلَهُ ابْنُ مُكَيْسٍ الأَزْدِيُّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُعَاوِيَةُ بْنُ شَدَّادٍ الْعَبْسِيُّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عِصَامُ بْنُ الْمُقْشَعِرِّ النَّصْرِيُّ . وَكَانَ مُحَمَّدٌ . رَحِمَهُ اللَّهُ . يُقَالُ لَهُ السَّجَّادُ . وَكَانَ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ صَلاةً . وَقَالَ الَّذِي قَتَلَهُ :