ابن سعد
75
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
أَشْيَاخُنَا أَنَّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَتَلَ رَجُلا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَبِسَ سَلَبَهُ دِيبَاجًا أَوْ حَرِيرًا فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ : مَا تَنْظُرُونَ ؟ مَنْ شَاءَ فَلْيَعْمَلْ مِثْلَ عَمَلِ خالد ثم يتلبس لباس خالد . قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الأَزْرَقِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَمِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ فِي رَهْطٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى مَلِكِ الْحَبَشَةِ فَقَدِمُوا عَلَيْهِ . وَمَعَ خَالِدٍ امْرَأَةٌ لَهُ . قَالَ فَوَلَدَتْ لَهُ جَارِيَةً . وَتَحَرَّكَتْ وَتَكَلَّمَتْ هُنَاكَ . ثُمَّ إِنَّ خَالِدًا أَقْبَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَدْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ . فَأَقْبَلَ يَمْشِي وَمَعَهُ ابْنَتُهُ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ نَشْهَدْ مَعَكَ بَدْرًا . [ فَقَالَ : أَوَمَا تَرْضَى يَا خَالِدُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ هِجْرَةٌ وَلَكُمْ هِجْرَتَانِ ثِنْتَانِ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَذَاكَ لَكُمْ ] . ثُمَّ إِنَّ خَالِدًا قَالَ لابْنَتِهِ : اذْهَبِي إِلَى عَمِّكِ . اذْهَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلِّمِي عَلَيْهِ . فَذَهَبَتِ الْجُوَيْرِيَّةُ حَتَّى أَتَتْهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَكَبَّتْ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهَا قَمِيصٌ أَصْفَرُ . فَأَشَارَتْ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُرِيهِ فَقَالَ : سِنَهْ سِنَهْ سِنَهْ . يَعْنِي حَسَنٌ يَعْنِي بِالْحَبَشِيَّةِ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي . 361 - عَمْرُو بْنُ سعيد بن العاص بن أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بن قصي . وأمه صفية بِنْت المغيرة بْن عَبْد الله بْن عُمَر بْن مخزوم . ولم يكن له عقب . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا أَسْلَمَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَصَنَعَ بِهِ أَبُوهُ أُحَيْحَةُ مَا صَنَعَ فَلَمْ يَرْجِعْ خَالِدٌ عَنْ دِينِهِ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى خَرَجَ إِلَى الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ غَاظَ ذَلِكَ أَبَا أُحَيْحَةَ وَغَمَّهُ وَقَالَ : لأَعْتَزِلَنَّ فِي مَالِي لا أَسْمَعُ شَتْمَ آبَائِي وَلا عَيْبَ آلهتي هو أحب إلي من المقام ما هَؤُلاءِ الصُّبَاةِ . فَاعْتَزَلَ فِي مَالِهِ بِالظُّرَيْبَةِ نَحْوَ الطَّائِفِ . وَكَانَ ابْنُهُ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ عَلَى دِينِهِ . وَكَانَ يُحِبُّهُ وَيُعْجِبُهُ . فَقَالَ أَبُو أُحَيْحَةَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فِيمَا أَنْشِدْنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ : أَلا لَيْتَ شَعْرِي عَنْكَ يَا عَمْرُو سَائِلا . . . إِذَا شَبَّ وَاشْتَدَّتْ يداه وسلحا أتترك أمر القوم فِيهِ بَلابِلٌ . . . وَتَكْشِفُ غَيْظًا كَانَ فِي الصَّدْرِ موجحا ؟
--> 361 حذف من نسب قريش ( 35 ) ، المغازي ( 845 ) ، ( 925 ) ، ( 932 ) ، وابن هشام ( 1 / 166 ، 259 ، 323 ) ، ( 2 / 360 ، 415 ) ، والطبري ( 3 / 170 ، 402 ، 572 ) .