ابن سعد

245

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ . فَقُلْتُ : أَبْشِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعَوْتَكَ . قَدْ هَدَى اللَّهُ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الإِسْلامِ . ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّيَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَإِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ . [ فَقَالَ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَلَيْسَ ] يَسْمَعُ بِي مُؤْمِنٌ وَلا مؤمنة إلا أحبني . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَرَجْتُ يَوْمًا مِنْ بَيْتِي إِلَى الْمَسْجِدِ لَمْ يُخْرِجْنِي إِلا الْجُوعُ . فَوَجَدْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَقُلْتُ : مَا أَخْرَجَنِي إِلا الْجُوعُ . فَقَالُوا : نَحْنُ وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنَا إِلا الْجُوعُ . فَقُمْنَا فَدَخَلْنَا عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ فقال : مَا جَاءَ بِكُمْ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ جَاءَ بِنَا الْجُوعُ . قَالَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَبَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَأَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا تَمْرَتَيْنِ فَقَالَ : كُلُوا هَاتَيْنِ التَّمْرَتَيْنِ وَاشْرَبُوا عَلَيْهِمَا مِنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُمَا سَتَجْزِيَانِكُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا ] . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَأَكَلْتُ تَمْرَةً وَجَعَلْتُ تَمْرَةً فِي حُجْرَتِي . [ فقال رسول الله . ص : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لِمَ رَفَعْتَ هَذِهِ التَّمْرَةَ ؟ فَقُلْتُ : رَفَعْتُهَا لأُمِّي . فَقَالَ : كُلَّهَا فَإِنَّا سَنُعْطِيكَ لها تمرتين . فأكلتها فأعطاني لها تمرتين ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ يَحُجُّ حَتَّى مَاتَتْ أُمُّهُ لِصُحْبَتِهَا . قَالَ : أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ : قُلْتُ لأَبِي هُرَيْرَةَ لِمَ كَنَّوْكَ أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : أَمَا تَفْرَقَ مِنِّي ؟ قَالَ قُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي لأَهَابُكَ ! قَالَ : كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لأَهْلِي وَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ فَكُنْتُ إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَضَعْتُهَا فِي شَجَرَةٍ فَإِذَا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُهَا فلعبت بها . فكنوني أبا هريرة . [ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ . فَقَالَ : ابْسُطْ رِدَاءَكَ . فَبَسَطْتُهُ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ ثُمَّ قَالَ : ضُمَّهُ . فَضَمَمْتُهُ فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدَهُ ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّيْثِيُّ