ابن سعد
22
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
وَإِنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الأَجَلِ فَكُلُوا مِنْ هَذَا الطَّعَامِ . ثُمَّ مَدَّ الْعَبَّاسُ يَدَهُ فَأَكَلَ . وَمَدَّ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَأَكَلُوا . فَعَرَفْتُ قَوْلَ عُمَرَ إنهم رؤوس الناس . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وهيب عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَامِرٍ أَنَّ الْعَبَّاسَ تَحَفَّى عُمَرَ فِي بَعْضِ الأَمْرِ فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ جَاءَكَ عَمُّ مُوسَى مُسْلِمًا مَا كُنْتَ صَانِعًا بِهِ ؟ قَالَ : كُنْتُ وَاللَّهِ مُحْسِنًا إِلَيْهِ . قَالَ : فَأَنَا عَمُّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَمَا رَأْيُكَ يَا أَبَا الفضل ؟ فوالله لأَبُوكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَبِي . قَالَ : اللَّهَ اللَّهَ لأَنِّي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَحَبُّ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أَبِي فَأَنَا أُوثِرُ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى الله عليه وسلم - على حبي . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَقِيَ فِي بَيْتِ مَالِ عمر شيء بعد ما قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ وَلِلنَّاسِ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ فِيكُمْ عَمُّ مُوسَى أَكُنْتُمْ تُكْرِمُونُهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنَا أَحَقُّ بِهِ . أَنَا عَمُّ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَلَّمَ عُمَرُ النَّاسَ فَأَعْطُوهُ تِلْكَ الْبَقِيَّةَ الَّتِي بقيت . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ لَيْثٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَعْتَقَ الْعَبَّاسُ عِنْدَ مَوْتِهِ سَبْعِينَ مملوكا . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَيَاضِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : كَانَ الْعَبَّاسُ مُعْتَدِلَ الْقَنَاةِ وَكَانَ يُخْبِرُنَا عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ أَعْدَلُ قَنَاةً مِنْهُ . وَتُوُفِّيَ الْعَبَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَجَبٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ فِي مَقْبَرَةِ بَنِي هَاشِمٍ . قَالَ خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ : وَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مُعْتَدِلَ الْقَنَاةِ . يَعْنِي طَوِيلا . حَسَنَ الانْتِصَابِ عَلَى كِبَرٍ ليس فيه حناء . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بِمَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ مَعَهُ