ابن سعد
18
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
جَمَعَهُمَا اللَّهُ جَمِيعًا فِي النَّارِ ؟ فَصَفَحْتُ عَنْهُ مِرَارًا ثُمَّ وَاللَّهِ مَا مَلَكْتُ نَفْسِي وَمَا إِيَّاهُ أَرَادَ وَلَكِنَّهُ أَرَادَنِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ . ص : مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يُؤْذِي أَخَاهُ فِي الأَمْرِ وإن كان حقا ؟ ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قُلْتُ لِلْعَبَّاسِ سَلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحجابة . قال [ فسأله فقال . ص : أعطيكم ما هو خير لكم مِنْهَا . السِّقَايَةُ بِرَوَائِكُمْ وَلا تُزْرُوا بِهَا ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ اللَّيْثِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيتَ لَيَالِيَ مِنًى بمكة من أجل سقايته فأذن له . قال : أخبرنا محمد بن الفضل عن غَزْوَانٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : طَافَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على نَاقَتِهِ بِالْبَيْتِ مَعَهُ مِحْجَنٌ يَسْتَلِمُ بِهِ الْحَجَرَ كلما مر عليه . ثم أتى السقاية يستسقي . قَالَ [ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَأْتِيكَ بِمَاءٍ لَمْ تَمَسَّهُ الأَيْدِي ؟ قَالَ : بَلَى فَاسْقُونِي . فَسَقَوْهُ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَقَالَ : اسْتَقُوا لِي مِنْهَا دَلْوًا . فَأَخْرَجُوا مِنْهَا دَلْوًا فَمَضْمَضَ مِنْهُ ثُمَّ مَجَّهُ مِنْ فِيهِ ثُمَّ قَالَ : أَعِيدُوهُ فِيهَا . ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ لَعَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ . ثُمَّ قَالَ : لَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهِ لنزلت فنزعت معكم ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ تَمَامٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : أَرَأَيْتَ مَا تَسْقُونَ النَّاسَ مِنْ نَبِيذِ هَذَا الزَّبِيبِ . أَسُنَّةٌ تَتَّبِعُونَهَا أَمْ تَجِدُونَ هَذَا أَهْوَنَ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّبَنِ وَالْعَسَلِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : [ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى الْعَبَّاسَ وَهُوَ يَسْقِي النَّاسَ فَقَالَ اسْقِنِي . فَدَعَا الْعَبَّاسُ بِعِسَاسٍ مِنْ نَبِيذٍ فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُسًّا مِنْهَا فَشَرِبَ ثُمَّ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ . هَكَذَا اصْنَعُوا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ سِقَايَتَهَا جَرَتْ عَلَيَّ لَبَنًا وَعَسَلا مَكَانَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحسنتم هكذا افعلوا ] . قال : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ عَنْ غَزْوَانَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : اشْرَبْ مِنْ سِقَايَةِ آلِ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهَا مِنَ السُّنَّةِ .