ابن سعد

163

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ وَبِلالا . قَالَ : فَأَنَا رَابِعُ الإِسْلامِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الأَشْجَعِيُّ عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ أَنَّهُ كَانَ ثَالِثًا أَوْ رَابِعًا في الإسلام . قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ . وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قال : قَالَ أَبُو أُمَامَةَ : يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ . لِصَاحِبِ الْعُقُلِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ . بِأَيِّ شَيْءٍ تَدَّعِي أَنَّكَ رُبُعُ الإِسْلامِ ؟ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرَى النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ وَلا أَرَى الأَوْثَانَ بِشَيْءٍ . ثُمَّ سَمِعْتُ عَنَ رَجُلٍ يُخْبِرُ أَخْبَارًا بِمَكَّةَ وَيُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ . فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَخْفِيًا . وَإِذَا قَوْمُهُ عَلَيْهِ جُزْءَانِ . فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : [ مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا نَبِيُّ . فَقُلْتُ : وَمَا نَبِيُّ ؟ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ . قُلْتُ : اللَّهُ أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : بِأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ وَلا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ وَكَسْرِ الأَوْثَانِ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ . فَقُلْتُ لَهُ : مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : حُرٌّ وَعَبْدٌ . وَإِذَا مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَبِلالٌ . فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي مُتَّبِعُكَ . قَالَ : إِنَّكَ لا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ يَوْمَكَ هَذَا وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكِ فَإِذَا سَمِعْتَ لِيَ قَدْ ظَهَرْتُ فَالْحَقْ بِي ] . قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى أَهْلِي وَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ أَسْلَمْتُ . قَالَ فَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الأَخْبَارَ حَتَّى جَاءَ رَكْبُهُ مِنْ يَثْرِبَ فَقُلْتُ : مَا فَعَلَ هَذَا الرَّجُلُ الْمَكِّيُّ الَّذِي أَتَاكُمْ ؟ فَقَالُوا : أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَاكَ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ . وَتَرَكْتُ النَّاسَ إِلَيْهِ سِرَاعًا فَرَكِبْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . أَلَسْتَ الَّذِي أَتَيْتَنِي بِمَكَّةَ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى . فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُ . فَقَالَ : إِذَا صَلَّيْتَ الصُّبْحَ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ فَلا تُصَلِّ حَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الكفار . فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُوَدَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى يُسْتَقْبَلَ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ . ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْجُدُ جَهَنَّمُ . فَإِذَا فَاءَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلاةَ مَشْهُوَدَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ . ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ . وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ . قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنِي عَنِ الْوُضُوءِ . [ فَقَالَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يُقَرِّبُ وُضُوءَهُ فَيُمَضْمِضُ وَيَمُجُّ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ وَيَنْثُرُ إِلا جَرَتْ خَطَايَا فِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ