ابن سعد
10
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
مُسْلِمًا وَلَكِنَّ الْقَوْمَ اسْتَكْرَهُونِي . قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِسْلامِكَ . إِنْ يَكُ مَا تَذْكُرُ حَقًّا فَاللَّهُ يُجْزِيكَ بِهِ . فَأَمَّا ظَاهِرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا . فَافْدِ نَفْسَكَ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَخَذَ مِنْهُ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ احْسِبْهَا لِي مِنْ فِدَايَ . قَالَ : لا . ذَاكُ شَيْءٌ أَعْطَانَاهُ اللَّهُ مِنْكَ . قَالَ : فَإِنَّهُ لَيْسَ لِي مَالٌ . قَالَ : فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَ بِمَكَّةَ حِينَ خَرَجْتَ عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ لَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ ثُمَّ قُلْتَ لَهَا إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي هَذَا فَلِلْفَضْلِ كَذَا وَكَذَا وَلِعَبْدِ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهَا وَإِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . ففدى العباس نفسه وابن أخيه وحليفه ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ابْنُ أَخِي مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ من الأنصار لرسول الله . ص : [ ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لابْنِ أَخِينَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِدَاهُ . فَقَالَ : لا وَلا دِرْهَمًا ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عِيسَى النَّوْفَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : فَدَى الْعَبَّاسُ نَفْسَهُ وَابْنَ أَخِيهِ عَقِيلا بِثَمَانِينَ أُوقِيَّةَ ذَهَبٍ . وَيُقَالُ أَلْفُ دِينَارٍ . قَالُوا : وَخَرَجَ الْعَبَّاسُ إِلَى مَكَّةَ فَبَعَثَ بِفِدَائِهِ وَفِدَاءِ ابْنِ أَخِيهِ وَلَمْ يَبْعَثْ بِفِدَاءِ حَلِيفِهِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ فَأَخْبَرَهُ وَرَجَعَ أَبُو رَافِعٍ فَكَانَ رَسُولَ الْعَبَّاسِ بِفِدَائِهِ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ : مَا قَالَ لَكَ ؟ فَقَصَّ عَلَيْهِ الأَمْرَ فَقَالَ : وَأَيُّ قَوْلٍ أَشَدُّ مِنْ هَذَا ؟ احْمِلِ الْبَاقِي قَبْلَ أَنْ تَحُطَّ رحلك . فحمله ففداهم العباس . قال : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ الله . عز وجل : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » الأنفال : 70 . نَزَلَتْ فِي الأَسْرَى يَوْمَ بَدْرٍ . مِنْهُمُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَنَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَكَانَ الْعَبَّاسُ مَنْ أُسِرَ يَوْمَئِذٍ وَمَعَهُ عِشْرُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ أَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ : فَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ فَأُخِذَتْ مِنِّي فَكَلَّمْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَجْعَلَهَا مِنْ فِدَايَ فَأَبَى عَلَيَّ . فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مَكَانَهَا عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهُمْ يَضْرِبُ بِمَالٍ مَكَانَ عِشْرِينَ أُوقِيَّةً . وَأَعْطَانِي زَمْزَمَ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ بِهَا جَمِيعَ أَمْوَالِ أَهْلِ مَكَّةَ . وَأَنَا أَرْجُو الْمَغْفِرَةَ مِنْ رَبِّي . وَكَلَّفَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِدَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقُلْتُ : يَا