ابن سعد
77
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل . ومنهم من يقول : كانت فاطمة بنت مر الخثعمية . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَبِيهِ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ . قَالُوا جَمِيعًا : هِيَ قُتَيْلَةُ بِنْتُ نَوْفَلٍ أُخْتُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ . وَكَانَتْ تَنْظُرُ وَتَعْتَافُ . فَمَرَّ بِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَدَعَتْهُ يَسْتَبْضِعُ مِنْهَا وَلَزِمَتْ طَرَفَ ثَوْبِهِ . فَأَبَى وَقَالَ : حَتَّى آتِيَكِ . وَخَرَجَ سَرِيعًا حَتَّى دَخَلَ عَلَى آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ فَوَقَعَ عَلَيْهَا . فَحَمَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْمَرْأَةِ فَوَجَدَهَا تَنْظُرُهُ . فَقَالَ : هَلْ لَكِ في الذي عرضت علي ؟ فقالت : لا . مَرَرْتَ وَفِي وَجْهِكَ نُورٌ سَاطِعٌ ثُمَّ رَجَعْتَ وَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَالَتْ مَرَرْتَ وَبَيْنَ عَيْنَيْكَ غُرَّةٌ مِثْلُ غُرَّةِ الْفَرَسِ وَرَجَعْتَ وَلَيْسَ هِيَ فِي وَجْهِكَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي عَرَضَتْ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا عَرَضَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَهِيَ أُخْتُ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي الْفَيَّاضِ الْخَثْعَمِيِّ قَالَ : مَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِامْرَأَةٍ مِنْ خَثْعَمٍ يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُرٍّ . وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ وَأَشَبِّهِ وَأَعَفِّهِ . وَكَانَتْ قَدْ قَرَأَتِ الْكُتُبَ . وَكَانَ شَبَابُ قُرَيْشٍ يَتَحَدَّثُونَ إِلَيْهَا . فَرَأَتْ نُورَ النُّبُوَّةِ فِي وَجْهِ عَبْدِ اللَّهِ . فَقَالَتْ : يَا فَتَى مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَخْبَرَهَا . قَالَتْ : هَلْ لَكَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ وَأُعْطِيَكَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَقَالَ : أَمَّا الْحَرَامُ فَالْمَمَاتُ دُونَهُ . . . وَالْحِلُّ لا حِلَّ فَأَسْتَبِينَهُ فَكَيْفَ بِالأَمْرِ الَّذِي تَنْوِينَهُ ؟ ثُمَّ مَضَى إِلَى امْرَأَتِهِ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ . فَكَانَ مَعَهَا . ثُمَّ ذَكَرَ الْخَثْعَمِيَّةَ وَجَمَالَهَا وَمَا عَرَضَتْ عَلَيْهِ . فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا فَلَمْ يَرَ مِنْهَا مِنَ الإِقْبَالِ عَلَيْهِ آخِرًا كَمَا رَآهُ مِنْهَا أَوَّلا . فَقَالَ : هَلْ لَكِ فِيمَا قُلْتِ لِي ؟ فقال : قد كان ذاك مَرَّةً فَالْيَوْمَ لا . فَذَهَبَتْ مَثَلا . وَقَالَتْ : أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتَ بَعْدِي ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى زَوْجَتِي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ . قَالَتْ : إِنِّي وَاللَّهِ لَسْتُ بِصَاحِبَةِ رِيبَةٍ . وَلَكِنِّي رَأَيْتُ نُورَ النُّبُوَّةِ فِي وَجْهِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ فِيَّ وَأَبَى اللَّهُ إلا أن