ابن سعد
71
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
مَذُودًا ؟ فَنَفَّرَهُ عَلَيْهِ . فَقَالَ حَرْبٌ : إِنَّ مِنِ انْتِكَاثِ الزَّمَانِ أَنْ جَعَلْنَاكَ حَكَمًا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَدِيمًا لِحَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ حَتَّى تَنَافَرَا إِلَى نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى جَدِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . فَلَمَّا نَفَّرَ نُفَيْلٌ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ تَفَرَّقَا . فَصَارَ حَرْبٌ نَدِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ قَالَ : كَانَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ مَاءٌ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْهَرِمِ وَكَانَ فِي يَدَيْ ثَقِيفٍ دَهْرًا ثُمَّ طَلَبَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ . فَأَبَوْا عَلَيْهِ . وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِ ثَقِيفٍ جُنْدُبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ حبيب بن الحارث بن مالك ابن حُطَيْطِ بْنِ جُشَمِ بْنِ ثَقِيفٍ . فَأَبَى عَلَيْهِ وَخَاصَمَهُ فِيهِ . فَدَعَاهُمَا ذَلِكَ إِلَى الْمُنَافَرَةِ إِلَى الْكَاهِنِ الْعُذْرِيِّ . وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عُزَّى سَلَمَةَ . وَكَانَ بِالشَّامِ . فَتَنَافَرَا عَلَى إِبِلٍ سَمُّوهَا . فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ . وَلا وَلَدَ لَهُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُ . وَخَرَجَ جُنْدُبٌ فِي نَفَرٍ مِنْ ثَقِيفٍ . فَنَفِدَ مَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابِهِ . فَطَلَبُوا إِلَى الثَّقَفِيِّينَ أَنْ يَسْقُوهُمْ . فَأَبَوْا . فَفَجَّرَ اللَّهُ لَهُمْ عَيْنًا مِنْ تَحْتِ جِرَانِ بَعِيرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . فَحَمِدَ اللَّهَ . عَزَّ وَجَلَّ . وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَّةٌ . فشربوا ريهم وحملوا حاجتهم . ونفذ مَاءُ الثَّقَفِيِّينَ فَبَعَثُوا إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْتَسْقُونَهُ فَسَقَاهُمْ . وَأَتَوُا الْكَاهِنَ فَنَفَّرَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ عَلَيْهِمْ . فأخذ عبد المطلب الإبل فنحرها . وأخذ ذا الهرم ورجع وقد فضله عليه وفضل قومه عَلَى قَوْمِهِ . ذكر نذر عبد المطلب أن ينحر ابنه قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الأَسْلَمِيُّ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِمْ . قَالُوا : لَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قِلَّةَ أَعْوَانِهِ فِي حَفْرِ زَمْزَمَ . وَإِنَّمَا كان يحفر وحده وابنه الحارث وهو بِكْرُهُ . نَذَرَ لَئِنْ أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ عَشَرَةَ ذُكُورٍ حَتَّى يَرَاهُمْ أَنْ يَذْبَحَ أَحَدَهُمْ . فَلَمَّا تَكَامَلُوا عَشَرَةً . فَهُمُ : الْحَارِثُ وَالزُّبَيْرُ وَأَبُو طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ وَحَمْزَةُ وَأَبُو لَهَبٍ وَالْغَيْدَاقُ وَالْمُقَوَّمُ وَضِرَارٌ وَالْعَبَّاسُ . جَمَعَهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِنَذْرِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِهِ . فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَقَالُوا : أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَافْعَلْ مَا شِئْتَ . فَقَالَ : لِيَكْتُبْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمُ اسْمَهُ فِي قِدْحِهِ . فَفَعَلُوا . فَدَخَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَقَال لِلسَّادِنِ :