ابن سعد

62

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

ذِكْرُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ اسْمُ هَاشِمٍ عَمْرًا . وَكَانَ صَاحِبُ إِيلافِ قُرَيْشٍ . وَإِيلافُ قُرَيْشٍ دَأَبُ قُرَيْشٍ . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الرِّحْلَتَيْنِ لِقُرَيْشٍ . تَرْحَلُ إِحْدَاهُمَا فِي الشِّتَاءِ إِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى الْحَبَشَةِ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَيُكْرِمُهُ وَيَحْبُوهُ . وَرِحْلَةً فِي الصَّيْفِ إِلَى الشَّأْمِ إِلَى غَزَّةَ وَرُبَّمَا بَلَغَ أَنْقَرَةَ فَيَدْخُلُ عَلَى قَيْصَرَ فَيُكْرِمُهُ وَيَحْبُوهُ . فَأَصَابَتْ قُرَيْشًا سَنَوَاتٌ ذَهَبْنَ بِالأَمْوَالِ . فَخَرَجَ هَاشِمٌ إِلَى الشَّأْمِ فَأَمَرَ بِخُبْزٍ كَثِيرٍ فَخُبِزَ لَهُ . فَحَمَلَهُ فِي الْغَرَائِرِ عَلَى الإِبِلِ حَتَّى وَافَى مَكَّةَ فَهَشَمَ ذَلِكَ الْخُبْزَ . يَعْنِي كَسَرَهُ وَثَرَدَهُ . وَنَحَرَ تِلْكَ الإِبِلَ . ثُمَّ أَمَرَ الطُّهَاةَ فَطَبَخُوا . ثُمَّ كَفَأَ الْقُدُورَ عَلَى الْجِفَانِ . فَأَشْبَعَ أَهْلَ مَكَّةَ . فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْحَيَا بَعْدَ السَّنَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُمْ فَسُمِّيَ بِذَلِكَ هَاشِمًا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزِّبَعْرَى فِي ذَلِكَ : عَمْرُو الْعُلَى هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ . . . وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : فَحَدَّثَنِي مَعْرُوفُ بْنُ الْخَرَّبُوذِ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ آلِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَقَالَ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ قُصَيٍّ فِي ذَلِكَ : تَحَمَّلَ هَاشِمٌ مَا ضَاقَ عَنْهُ . . . وَأَعْيَا أَنْ يَقُومَ بِهِ ابْنُ بِيضْ أَتَاهُمْ بِالْغَرَائِرِ مُتْأَقَاتٍ . . . مِنْ أَرْضِ الشَّامِ بِالْبُرِّ النَّفِيضْ فَأَوْسَعَ أَهْلَ مَكَّةَ مِنْ هَشِيمٍ . . . وَشَابَ الْخُبْزَ بِاللَّحْمِ الْغَرِيضْ فَظَلَّ الْقَوْمُ بَيْنَ مُكَلَّلاتٍ . . . مِنَ الشِّيزَاءِ حَائِرُهَا يُفِيضْ قَالَ : فَحَسَدَهُ أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مناف بن قصي . وكان ذا مال . أَنْ يَصْنَعَ صَنِيعَ هَاشِمٍ فَعَجَزَ عَنْهُ . فَشَمَتَ بِهِ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ . فَغَضِبَ وَنَالَ مِنْ هَاشِمٍ . وَدَعَاهُ إِلَى الْمُنَافَرَةِ . فَكَرِهَ هَاشِمٌ ذَلِكَ لِسِنِّهِ وَقَدْرِهِ . فَلَمْ تَدَعْهُ قُرَيْشٌ وَأَحْفَظُوهُ . قَالَ : فَإِنِّي أُنَافِرُكَ عَلَى خَمْسِينَ نَاقَةً سُودِ الْحَدَقِ تَنْحَرُهَا بِبَطْنِ مَكَّةَ وَالْجَلاءُ عَنْ مَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ . فَرَضِيَ أُمَيَّةُ بِذَلِكَ . وَجَعَلا بَيْنَهُمَا الْكَاهِنَ الْخُزَاعِيَّ . فَنَفَّرَ هَاشِمًا عَلَيْهِ . فَأَخَذَ هَاشِمٌ الإِبِلَ فَنَحَرَهَا . وَأَطْعَمَهَا مَنْ حَضَرَهُ . وَخَرَجَ أُمَيَّةُ إِلَى الشَّأمِ فَأَقَامَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ . فَكَانَتْ هَذِهِ أَوَّلَ عَدَاوَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ هَاشِمٍ وَأُمَيَّةَ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ