ابن سعد
57
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
ذَلِكَ . فَلَمْ تَزَلِ الإِفَاضَةُ فِي وَلَدِ قُصَيٍّ إِلَى الْيَوْمِ . وَنَدِمَتْ خُزَاعَةُ وَبَنُو بَكْرٍ فَانْحَازُوا عَنْهُ . فَأَجْمَعَ قُصَيٌّ لِحَرْبِهِمْ فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا بِالأَبْطَحِ حَتَّى كَثُرَتِ الْقَتْلَى فِي الْفَرِيقَيْنِ . ثُمَّ تَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْحِ وَحَكَّمُوا بَيْنَهُمْ يَعْمُرَ بْنَ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ . فَقَضَى بَيْنَهُمْ بأن قصي بن كلاب أَوْلَى بِالْبَيْتِ وَأَمْرِ مَكَّةَ مِنْ خُزَاعَةَ . وَأَنَّ كُلَّ دَمٍ أَصَابَهُ قُصَيٌّ مِنْ خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ مَوْضُوعٌ يَشْدَخُهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ . وَأَنَّ مَا أَصَابَتْ خُزَاعَةُ وَبَنُو بَكْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَبَنِي كِنَانَةَ فَفِيهِ الدِّيَةُ . وَأَنْ يُخَلَّى بَيْنَ قُصَيٍّ وَبَيْنَ الْبَيْتِ وَأَمْرِ مَكَّةَ . فَسُمِّيَ يَوْمَئِذٍ الشَّدَّاخُ لِمَا شَدَخَ مِنَ الدِّمَاءِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهَا قَالَ : لَمَّا فَرَغَ قُصَيٌّ وَنَفَى خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ عَنْ مَكَّةَ تَجَمَّعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فَسُمِّيَتْ يَوْمَئِذٍ قُرَيْشًا لِحَالِ تَجَمُّعِهَا . وَالتَّقَرُّشُ : التَّجَمُّعُ . فَلَمَّا اسْتَقَرَّ أَمْرُ قُصَيٍّ انْصَرَفَ أَخُوهُ لأُمِّهِ رَزَّاحُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعُذْرِيُّ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ إِخْوَتِهِ وَقَوْمِهِ . وَهُمْ ثَلاثُمِائَةِ رَجُلٍ . إِلَى بِلادِهِمْ . فَكَانَ رَزَّاحٌ وَحَنٌّ يُوَاصِلانِ قُصَيًّا وَيُوَافِيَانِ الْمَوْسِمَ فَيَنْزِلانَ مَعَهُ فِي دَارِهِ وَيَرَيَانِ تَعْظِيمَ قُرَيْشٍ وَالْعَرَبِ لَهُ . وَكَانَ يُكْرِمُهُمَا وَيَصِلُهُمَا وَتُكْرِمُهُمَا قُرَيْشٌ لِمَا أَبْلَيَاهُمْ وَأَوْلَيَاهُمْ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ قُصَيٍّ فِي حَرْبِ خُزَاعَةَ وَبَكْرٍ . قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِنَّمَا سُمُّوا قُرَيْشًا لأَنَّ بَنِي فِهْرٍ الثَّلاثَةَ كَانَ اثْنَانِ مِنْهُمْ لأُمٍّ وَالآخَرُ لأُمٍّ أُخْرَى . فَافْتَرَقُوا فَنَزَلُوا مَكَانًا مِنْ تَهَمَةِ مَكَّةَ . ثُمَّ اجْتَمَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ . فَقَالَتْ بَنُو بَكْرٍ : لَقَدْ تَقَرَّشَ بَنُو جَنْدَلَةَ . وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ مُضَرَ مَكَّةَ خُزَيْمَةُ بْنُ مُدْرِكَةَ . وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ لِهُبَلَ الصَّنَمِ مَوْضِعَهُ فَكَانَ يُقَالُ لَهُ صَنَمُ خُزَيْمَةَ . فَلَمْ يَزَلْ بَنُوهُ بِمَكَّةَ حَتَّى وَرِثَ ذَلِكَ فِهْرُ بْنُ مَالِكٍ . فَخَرَجَتْ بَنُو أَسَدٍ وَمَنْ كَانَ مِنْ كِنَانَةَ بِهَا فَنَزَلُوا مَنَازِلَهُمُ الْيَوْمَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وُلِدَ لِقُصَيِّ بْنِ كِلابٍ وَلَدُهُ كُلُّهُمْ مِنْ حُبَّى بِنْتِ حُلَيْلٍ عَبْدُ الدَّارِ بْنُ قُصَيٍّ . وَكَانَ بِكْرَهُ . وَعَبْدُ مَنَافِ بْنُ قُصَيٍّ . وَاسْمُهُ الْمُغِيرَةُ . وَعَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قُصَيٍّ . وَعَبْدُ بْنُ قُصَيٍّ . وَتَخْمُرُ بِنْتُ قُصَيٍّ . وَبَرَّةُ بِنْتُ قُصَيٍّ . قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ قُصَيٌّ يَقُولُ : وُلِدَ لِي أَرْبَعَةُ رِجَالٍ . فَسَمَّيْتُ اثْنَيْنِ بِإِلَهِي . وَوَاحِدًا بِدَارِي . وَوَاحِدًا