ابن سعد

38

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

وَسَمَاءَهُمْ . وَرَفَعَ عَنْهُمُ الطَّاعُونَ . وَجَعَلَ فِي أَرْضِهِمُ الأَثْلَ وَالأَرَاكَ وَالْعَشْرَ وَالْغَافَ وَالنَّخْلَ . وَجَرَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ فِي سَمَائِهِمْ . وَنَزَلَ بَنُو يَافِثَ الصُّفُونَ مَجْرَى الشِّمَالِ وَالصِّبَا . وَفِيهِمُ الْحُمْرَةُ وَالشُّقْرَةُ . وَأَخْلَى اللَّهُ أَرْضَهُمْ فَاشْتَدَّ بَرْدُهَا . وَأَخْلَى سَمَاءَهَا فَلَيْسَ يَجْرِي فَوْقَهُمْ شَيْءٌ مِنَ النُّجُومِ السَّبْعَةِ الْجَارِيَةِ لأَنَّهُمْ صَارُوا تَحْتَ بَنَاتِ نَعْشٍ وَالْجَدْيِ وَالْفَرْقَدَيْنِ . وَابْتُلُوا بِالطَّاعُونِ . ثُمَّ لَحِقَتْ عَادٌ بِالشَّحْرِ فَعَلَيْهِ هَلَكُوا بِوَادٍ يُقَالُ لَهُ مُغِيثٌ . فَخُلِفَتْ بَعْدَهُمْ مَهْرَةٌ بِالشَّحْرِ . وَلَحِقْتُ عَبْيلُ بِمَوْضِعِ يَثْرِبَ . وَلَحِقْتُ الْعَمَالِيقُ بِصَنْعَاءَ قَبْلَ أَنْ تُسَمَّى صَنْعَاءُ . ثُمَّ انْحَدَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى يَثْرِبَ فَأَخْرَجُوا مِنْهَا عَبِيلا . فَنَزَلُوا مَوْضِعَ الْجُحْفَةِ فَأَقْبَلَ سَيْلٌ فَاجْتَحَفَهُمْ فَذَهَبَ بِهِمْ فَسُمِّيَتِ الْجُحْفَةُ . وَلَحِقَتْ ثَمُودُ بِالْحِجْرِ وَمَا يَلِيهِ فَهَلَكُوا ثَمَّ . وَلَحِقَتْ طَسْمُ وَجُدَيْسُ بِالْيَمَامَةِ . وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْيَمَامَةُ بِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ . فَهَلَكُوا . وَلَحِقَتْ أَمِيمُ بِأَرْضِ آبَارٍ فَهَلَكُوا بِهَا . وَهِيَ بَيْنَ الْيَمَامَةِ وَالشِّحْرِ . وَلا يَصِلُ إِلَيْهَا الْيَوْمَ أَحَدٌ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْجِنُّ . وَإِنَّمَا سُمِّيَتُ آبَارٌ بِأَبَارِ بْنِ أَمِيمَ . وَلَحِقَتْ بَنُو يَقْطَنَ بْنِ عَابِرِ باليمن فسميت اليمن حَيْثُ تَيَامَنُوا إِلَيْهَا . وَلَحِقَ قَوْمٌ مِنْ بَنِي كَنْعَانَ بْنِ حَامٍ بِالشَّأْمِ فَسُمِّيَتِ الشَّأْمَ حَيْثُ تَشَاءَمُوا وَكَانَتِ الشَّأْمُ يُقَالُ لَهَا أَرْضُ بَنِي كَنْعَانَ . ثُمَّ جَاءَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَقَتَلُوهُمْ بِهَا وَنَفَوْهُمْ عَنْهَا . فَكَانَتِ الشَّأْمُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ . وَوَثَبَتِ الرُّومُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَتَلُوهُمْ وَأَجْلَوْهُمْ إِلَى الْعِرَاقِ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ . ثُمَّ جَاءَتِ الْعَرَبُ فغلبوا على الشام فكان فالغ وهو فَالِخِ بْنِ عَابِرِ بْنِ شَالِخِ بْنِ أَرْفَخَشْدِ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ . وَهُوَ الَّذِي قَسَّمَ الأَرْضَ بَيْنَ بَنِي نُوحٍ . كَمَا سَمَّيْنَا فِي الْكِتَابِ . [ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ النَّخَعِيُّ . أَخْبَرَنَا أَبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْغُطَيْفِيِّ ثُمَّ الْمُرَادِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَلا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ ؟ فَقَالَ : بَلَى . ثُمَّ بَدَا لِي . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . لا بَلْ أَهْلُ سَبَإٍ هُمْ أَعَزُّ وَأَشَدُّ قُوَّةً . قَالَ : فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ وَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِ سَبَإٍ . فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدَهُ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي سَبَإٍ مَا أَنْزَلَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ . ص : مَا فَعَلَ الْغُطَيْفِيُّ ؟ فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْزِلِي فَوَجَدَنِي قَدْ سِرْتُ فَرَدَّنِي . فَلَمَّا أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَدْتُهُ قَاعِدًا وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ . فَقَالَ : ادْعُ الْقَوْمَ فَمَنْ أَجَابَكَ مِنْهُمْ فَاقْبَلْ وَمَنْ أَبَى فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِ حَتَّى تَحَدَّثَ إِلَيَّ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا سَبَإٍ ؟ أَرْضٌ هِيَ أَوِ امْرَأَةٌ ؟ قَالَ : لَيْسَتْ بِأَرْضٍ وَلا