ابن سعد

361

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

إِصْبَعَهُ فَقَالَ : مَا هِيَ إِلا إِصْبَعٌ دَمِيَتْ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتُ . قَالَ : فَحُمِلَ فَوُضِعَ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ بِشُرُطٍ . وَوُضِعَ تَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ مَحْشُوَّةً بِلِيفٍ . فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ وَقَدْ أَثَّرَ الشَّرِيطُ بِجَنْبِهِ فَبَكَى عُمَرُ . فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ يَجْلِسُونَ عَلَى سُرَرِ الذَّهَبِ وَيَلْبَسُونَ السُّنْدُسَ وَالإِسْتَبْرَقَ . أَوْ قَالَ الْحَرِيرَ وَالإِسْتَبْرَقَ . فَقَالَ : أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونَ لَكُمُ الآخِرَةُ وَلَهُمُ الدُّنْيَا ؟ قَالَ : وَفِي الْبَيْتِ أُهَبٌ لَهَا رِيحٌ . فَقَالَ : لَوْ أَمَرْتَ بِهَذِهِ فَأُخْرِجَتْ . فَقَالَ : لا . مَتَاعُ الْحَيِّ . يَعْنِي الأَهْلَ ] . [ أَخْبَرَنَا عمرو بن عاصم الكلابي . أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَآهُ عَلَى حَصِيرٍ أَوْ سَرِيرٍ . أَبُو الأَشْهَبِ شَكَّ . قَالَ : أُرَاهُ قَدْ أَثَّرَ بِجَنْبِهِ . قَالَ : وَفِي الْبَيْتِ أُهَبٌ عَطَنَةٌ . قَالَ : فَبَكَى عُمَرُ . فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَكِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى أَسِرَّةِ الذَّهَبِ . قَالَ : يَا عُمَرُ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ ؟ ] . [ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالا : أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى ضِجَاعٍ مِنْ أَدَمٍ . قَالَ الْفَضْلُ فِي حَدِيثِهِ : مَحْشُوٍّ لِيفًا . لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا . وَزَادَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : وَفِي الْبَيْتِ أُهَبٌ مُلْقَاةٌ . فَبَكَى عُمَرُ . فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : أَبْكِي أَنَّ كِسْرَى فِي الْخَزِّ وَالْقَزِّ وَالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَقَيْصَرَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْتَ نَجِيبُ اللَّهِ وَخَيْرَتُهُ كَمَا أَرَى ! قَالَ : لا تَبْكِ يَا عُمَرُ فَلَوْ أَشَاءُ أَنْ تَسِيرَ الْجِبَالُ ذَهَبًا لَسَارَتْ . وَلَوْ أَنَّ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ ذُبَابٍ مَا أَعْطَى كَافِرًا مِنْهَا شَيْئًا ] . [ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالا : أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ الْحَصِيرُ بِجِلْدِهِ . فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ عَنْهُ وَأَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا آذَنْتَنَا نَبْسُطُ لَكَ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ شَيْئًا يَقِيكَ منه ؟ فقال رسول الله . ص : ما لي وللدنيا وما أنا والدنيا . ما أَنَا وَالدُّنْيَا إِلا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرْكَهَا ] . أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى . أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : دَخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى خَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَتْ بِهِ . أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ . أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سنان بن