ابن سعد
311
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَذْكُرُ مَا فُتِحَ عَلَى النَّاسِ . فَقَالَ عُمَرُ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَلْتَوِي يَوْمَهُ مِنَ الْجُوعِ مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ . أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ : احْمَدُوا اللَّهَ فَرُبَّمَا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْيَوْمَ يَظَلُّ يَلْتَوِي مَا يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَلِ . أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دكين والحسن بن موسى قالا : أخبرنا زهير عَنْ سِمَاكٍ قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ نَبِيُّكُمْ يَشْبَعُ مِنَ الدَّقَلِ . وَمَا تَرْضَوْنَ دُونَ أَلْوَانِ التَّمْرِ وَالزُّبْدِ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى فِي حَدِيثِهِ : وَأَلْوَانِ الثِّيَابِ . أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ . أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمَازِنِيُّ أَبُو دَاوُدَ . أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ زَيْدٍ الْمَدَنِيُّ . حَدَّثَنِي وَالِدِي قَالَ : دَخَلْنَا على عائشة . رضي الله عَنْهَا . فَقُلْنَا : سَلامٌ عَلَيْكِ يَا أُمَّهْ ! فَقَالَتْ : وَعَلَيْكَ السَّلامُ ! ثُمَّ بَكَتْ . فَقُلْنَا : مَا بُكَاؤُكِ يَا أُمَّهْ ؟ قَالَتْ : بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَأْكُلُ مِنْ أَلْوَانِ الطَّعَامِ حَتَّى يَلْتَمِسَ لِذَلِكَ دَوَاءً يُمْرِئُهُ . فَذَكَرْتُ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي . خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَمْلأْ بَطْنَهُ فِي يَوْمٍ مِنْ طَعَامَيْنِ . كَانَ إِذَا شَبِعَ مِنَ التَّمْرِ لَمْ يَشْبَعْ مِنَ الْخُبْزِ . وَإِذَا شَبِعَ مِنَ الْخُبْزِ لَمْ يَشْبَعْ مِنَ التَّمْرِ . فَذَاكَ الَّذِي أَبْكَانِي . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : أَدْرَكَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ! فَقَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّي عَائِشَةَ . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ ! فَقُلْتُ : لَبَّيْكِ ! فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مَا نُوقِدُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَارٍ مِصْبَاحًا وَلا غَيْرَهُ . فَقُلْتُ : يَا أُمَّهْ فَبِمَ كُنْتُمْ تَعِيشُونَ ؟ فَقَالَتْ : بِالأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ . أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ . أَخْبَرَنَا بِسْطَامٌ . يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ . عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ قَالَ أَبِي : لَقَدْ غَبَرْنَا مَعَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلا الأَسْوَدَانِ . ثُمَّ قَالَ لِي : هَلْ تَدْرِي مَا الأَسْوَدَانِ ؟ قُلْتُ : لا . قَالَ : التَّمْرُ وَالْمَاءُ .