ابن سعد

271

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

الأَجَلِ يَوْمٌ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا مُحَمَّدُ اقْضِ حَقِّي فَإِنَّكُمْ مَعَاشِرَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَطْلٌ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا يَهُودِيُّ الْخَبِيثُ أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا مَكَانُهُ لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ ! [ فَقَالَ رسول الله . ص : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا حَفْصٍ . نَحْنُ كُنَّا إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَكُونَ أَمَرْتَنِي بِقَضَاءِ مَا عَلَيَّ وَهُوَ إِلَى أَنْ تَكُونَ أَعَنْتَهُ فِي قَضَاءِ حَقِّهِ أَحْوَجُ . قَالَ : فَلَمْ يَزِدْهُ جَهْلِي عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا . قَالَ : يَا يَهُودِيُّ إِنَّمَا يَحِلُّ حَقُّكَ غَدًا . ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا حَفْصٍ اذْهَبْ بِهِ إِلَى الْحَائِطِ الَّذِي كَانَ سَأَلَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَإِنْ رَضِيَهُ فَأَعْطِهِ كَذَا وَكَذَا صَاعًا وَزِدْهُ لِمَا قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا صَاعًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَاعْطِهِ ذَلِكَ مِنْ حَائِطِ كَذَا وَكَذَا ] . فَأَتَى بِي الْحَائِطَ فَرَضِيَ تَمْرَهُ . فَأَعْطَاهُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا أَمَرَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ . قَالَ : فَلَمَّا قَبَضَ الْيَهُودِيُّ تَمْرَهُ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ . مَا حَمَلَنِي عَلَى مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ يَا عُمَرُ إِلا أَنِّي قَدْ كُنْتُ رَأَيْتُ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ كُلَّهَا إِلا الْحِلْمَ . فَاخْتَبَرْتُ حِلْمَهُ الْيَوْمَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مَا وُصِفَ فِي التَّوْرَاةِ . وَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ هَذَا التَّمْرَ وَشَطْرَ مَالِي فِي فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ عُمَرُ فَقُلْتُ : أَوْ بَعْضِهِمْ . فَقَالَ : أَوْ بَعْضِهِمْ . قَالَ : وَأَسْلَمَ أَهْلُ بَيْتِ الْيَهُودِيِّ كُلُّهُمْ إِلا شَيْخًا كَانَ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ فَعَسَا عَلَى الْكُفْرِ . أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَهَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ . وَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ وَشُرَيْحُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالا : أَخْبَرَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَمُلَيْحٌ : أَخْبَرَنَا هِلالٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ صِفَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ : أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ مَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِصِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ : « يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً » الأحزاب : 45 . وَهِيَ فِي التَّوْرَاةِ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَحِرْزًا لِلأُمِّيِّينَ . أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ . لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ . وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ . وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ . وَلَنْ أَقْبِضَهُ حَتَّى أُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ . بِأَنْ يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ . فَيَفْتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا . وَآذَانًا صُمًّا . وَقُلُوبًا غُلْفًا . بِأَنْ يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ . قَالَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِ فُلَيْحٍ : ثُمَّ لَقِيتُ كَعْبًا فَسَأَلْتُهُ فَمَا اخْتَلَفَ فِي حَرْفٍ إِلا أَنَّ كَعْبًا يَقُولُ بِلُغَتِهِ أَعْيُنًا عَمُومًى . وَآذَانًا صَمُومًى . وَقُلُوبًا غَلُوفًى . أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى . أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ بَحِيرٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ