ابن سعد

262

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

وَعِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضِ بْنِ جُعْدُبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . قَالُوا : وَفَدَ عَثْعَثُ بْنُ زَحْرٍ وَأَنَسُ بْنُ مُدْرِكٍ فِي رِجَالٍ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم - بعد ما هَدَمَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ذَا الْخَلَصَةِ . وَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ مِنْ خَثْعَمَ . فَقَالُوا : آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . فَاكْتُبْ لَنَا كِتَابًا نَتَّبِعُ مَا فِيهِ . فَكَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا شَهِدَ فِيهِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَنْ حَضَرَ . وفد الأشعرين قَالُوا : وقدم الأشعرون عَلَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم خمسون رجلا . فيهم أَبُو مُوسَى الأشعري . وإخوة لهم ومعهم رجلان مِن عك . وقدموا فِي سفن فِي البحر وخرجوا بجدة . فلما دنوا مِن المدينة جعلوا يقولون : غدا نلقى الأحبة . محمدا وحزبه . ثُمَّ قدموا فوجدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفره بخيبر . ثم لقوا رسول الله . [ ص . فبايعوا وأسلموا . فقال رسول الله . ص : الأشعرون فِي النّاس كصرة فيها مسك ] . وَفْدُ حَضْرَمَوْتَ قَالُوا : وقدم وفد حضرموت مَعَ وفد كندة عَلَى رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم بنو وليعة ملوك حضرموت حمدة ومخوس ومشرح وأبضعة فأسلموا . وَقَالَ مخوس : يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يذهب عني هذه الرتة مِن لساني . فدعا لَهُ وأطعمه طعمة مِن صدقة حضرموت . وقدم وائل بْن حجر الحضرمي وافدا عَلَى النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : جئت راغبا فِي الْإِسْلَام والهجرة . فدعا لَهُ ومسح رأسه . ونودي ليجتمع الناس : الصلاة جامعة . سرورا بقدوم وائل بْن حجر . وَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - معاوية بْن أَبِي سُفْيَان أن ينزله . فمشى معه ووائل راكب . فَقَالَ لَهُ معاوية : ألق إلي نعلك . قَالَ : لا . إني لم أكن لألبسها وقد لبستها . قَالَ : فأردفني . قَالَ : لست مِن أرداف الملوك . قَالَ : إن الرمضاء قد أحرقت قدمي . قَالَ : امش فِي ظل ناقتي كفاك بِهِ شرفا . ولما أراد الشخوص إلى بلاده كتب له رسول الله . ص : هذا كتاب من محمد النبي لوائل بن حجر قِيلَ حضرموت : إنك أسلمت وجعلت لك ما فِي يديك مِن الأرضين والحصون