ابن سعد

250

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

وَفْدُ بَهْرَاءَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ عَنْ عَمَّتِهِ عَنْ أُمِّهَا كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ قَالَتْ : سَمِعْتُ أُمِّي ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَقُولُ : قَدِمَ وَفْدُ بَهْرَاءَ مِنَ الْيَمَنِ وَهُمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا . فَأَقْبَلُوا يَقُودُونَ رَوَاحِلَهُمْ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بَابِ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو بِبَنِي جَدِيلَةَ . فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الْمِقْدَادُ فَرَحَّبَ بِهِمْ وَأَنْزَلَهُمْ فِي مَنْزِلٍ مِنَ الدَّارِ . وَأَتَوُا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمُوا وَتَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وأقاموا أياما . ثم جاؤوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَدِّعُونَهُ فَأَمَرَ بِجَوَائِزِهِمْ وَانْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِهِمْ . وَفْدُ عُذْرَةَ [ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِسْطَاسٍ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ الْعُذْرِيِّ قَالَ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِ آبَائِي . قَالُوا : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَفْدُنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلا . فِيهِمْ حَمْزَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الْعُذْرِيُّ . وَسُلَيْمٌ وَسَعْدٌ ابْنَا مالك . ومالك ابن أَبِي رِيَاحٍ . فَنَزَلُوا دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ النجارية . ثم جاؤوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمُوا بِسَلامِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَالُوا : نَحْنُ إِخْوَةُ قُصَيٍّ لأُمِّهِ . وَنَحْنُ الَّذِينَ أَزَاحُوا خُزَاعَةَ وَبَنِي بَكْرٍ عَنْ مَكَّةَ . وَلَنَا قَرَابَاتٌ وَأَرْحَامٌ . فَقَالَ رَسُولُ الله . ص : مَرْحَبًا بِكُمْ وَأَهْلا . مَا أَعْرَفَنِي بِكُمْ . مَا مَنَعَكُمْ مِنْ تَحِيَّةِ الإِسْلامِ ؟ . قَالُوا : قَدِمْنَا مُرْتَادِينَ لِقَوْمِنَا . وَسَأَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فَأَجَابَهُمْ فِيهَا . وَأَسْلَمُوا وَأَقَامُوا أَيَّامًا ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ . فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزَ كَمَا كَانَ يُجِيزُ الْوَفْدَ . وَكَسَا أَحَدَهُمْ بُرْدًا ] . [ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنِي شَرْقِيُّ بْنُ الْقُطَّامِيِّ عَنْ مُدْلِجِ بْنِ الْمِقْدَادِ بْنِ زَمِلٍ الْعُذْرِيِّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي بِبَعْضِهِ أَبُو زُفَرَ الْكَلْبِيُّ قالا : وفد زمل ابن عَمْرٍو الْعُذْرِيُّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ بِمَا سَمِعَ مِنْ صَنَمِهِمْ فَقَالَ : ذَلِكَ مُؤْمِنٌ مِنَ الْجِنِّ . فَأَسْلَمَ وَعَقَدَ لَهُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - لواء عَلَى قَوْمِهِ . فَشَهِدَ بَعْدَ ذَلِكَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ . ثُمَّ شَهِدَ بِهِ الْمَرْجَ فَقُتِلَ . وَأَنْشَأَ يقول حين وفد على النبي . ص : ] إِلَيْكَ رَسُولَ اللَّهِ أَعْمَلْتُ نَصَّهَا . . . أُكَلِّفُهَا حُزْنًا وَقَوْزًا مِنَ الرَّمَلِ لأَنْصُرَ خَيْرَ النَّاسِ نَصْرًا مُؤَزَّرًا . . . وَأَعْقِدَ حَبْلا مِنْ حِبَالِكَ فِي حَبْلِي