ابن سعد
245
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
بِهِمْ وَقَالَ : مَرْحَبًا بِكُمْ ! وَأَكْرَمَ مَنْزِلَهُمْ وَحَبَاهُمْ . وَأَمَرَ بِلالا أَنْ يُحْسِنَ ضِيَافَتَهُمْ وَجَوَائِزَهُمْ . وَأَعْطَاهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يُجِيزُ بِهِ الْوَفْدَ . وَقَالَ : هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ ؟ قَالُوا : غُلامٌ خَلَّفْنَاهُ عَلَى رِحَالِنَا وَهُوَ أَحْدَثُنَا سِنًّا . قَالَ : أَرْسِلُوهُ إِلَيْنَا فَأَقْبَلَ الْغُلامُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ بَنِي أَبْنَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ أَتَوْكَ آنِفًا فَقَضَيْتُ حَوَائِجَهُمْ فَاقْضِ حَاجَتِي . قَالَ : وَمَا حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي وَيَرْحَمَنِي وَيَجْعَلَ غِنَايَ فِي قَلْبِي . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاجْعَلْ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ . ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِمِثْلِ مَا أَمَرَ بِهِ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . فَانْطَلَقُوا رَاجِعِينَ إِلَى أَهْلِيهِمْ . ثُمَّ وَافَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الْمَوْسِمِ بِمِنًى سِتَّةَ عَشَرَ . فَسَأَلَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْغُلامِ . فَقَالُوا : مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ أَقْنَعَ مِنْهُ بِمَا رَزَقَهُ الله . فقال رسول الله . ص : إِنِّي لأَرْجُو أَنْ نَمُوتَ جَمِيعًا ] . وَفْدُ خَوْلانَ [ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ خَوْلانَ . وَهُمْ عَشَرَةُ نَفَرٍ . فِي شَعْبَانَ سَنَةَ عَشْرٍ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَمُصَدِّقُونَ بِرَسُولِهِ . وَنَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا . وَقَدْ ضَرَبْنَا إِلَيْكَ الإبل . فقال رسول الله . ص : مَا فَعَلَ عَمُّ أَنَسٍ ؟ صَنَمٌ لَهُمْ . قَالُوا : بِشَرٍّ وَعْرٍ . أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِهِ مَا جِئْتَ بِهِ . وَلَوْ قَدْ رَجَعْنَا إِلَيْهِ هَدَمْنَاهُ . وَسَأَلُوا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ . فَجَعَلَ يُخْبِرُهُمْ بِهَا وَأَمَرَ مَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَنَ . وَأُنْزِلُوا دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ . وَأَمَرَ بِضِيَافَةٍ فَأُجْرِيَتْ عَلَيْهِمْ . ثم جاؤوا بَعْدَ أَيَّامٍ يُوَدِّعُونَهُ فَأَمَرَ لَهُمْ بِجَوَائِزَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ . وَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَلَمْ يَحِلُّوا عُقْدَةً حَتَّى هَدَمُوا عَمَّ أَنَسٍ . وَحَرَّمُوا مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحَلُّوا مَا أَحَلَّ لَهُمْ . ] وَفْدُ جُعْفِيٍّ [ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ قَيْسٍ الْجُعْفِيِّ قَالا : كَانَتْ جُعْفِيُّ يُحَرِّمُونَ الْقَلْبَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . فَوَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلانِ مِنْهُمْ . قَيْسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ مِنْ بَنِي مُرَّانَ بْنِ جُعْفِيٍّ . وَسَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مَشْجَعَةَ بْنِ الْمُجَمِّعِ . وَهُمَا أَخَوَانِ لأُمٍّ . وَأُمُّهُمَا مُلَيْكَةُ بِنْتُ الْحُلْوِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ بَنِي