ابن سعد
241
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
عَمُّهُنَّ أَثْؤُبُ بْنُ أَزْهَرَ . فَخَرَجَتْ تَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي أَوَّلِ الإِسْلامِ . فَبَكَتْ جُوَيْرِيَةُ مِنْهُنَّ حُدَيْبَاءُ . وَكَانَتْ أَخَذَتْهَا الْفُرْصَةُ . عَلَيْهَا سُبَيِّجٌ مِنْ صُوفٍ . قَالَ : فَذَهَبَتْ بِهَا مَعَهَا . فَبَيْنَا هُمَا تُرْتِكَانِ الجمل إذ انتفجت الأرنب . فقالت الحديباء القصية : وَاللَّهِ لا يَزَالُ كَعْبُكِ أَعْلَى مِنْ كَعْبِ أَثْؤُبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبَدًا ! ثُمَّ سَنَحَ الثَّعْلَبُ فَسَمَّتْهُ بِاسْمٍ نَسِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ . ثُمَّ قَالَتْ فِيهِ مِثْلَ مَا قَالَتْ فِي الأَرْنَبِ . فَبَيْنَمَا هُمَا تُرْتِكَانِ الْجَمَلَ إِذْ بَرَكَ الْجَمَلُ . فَأَخَذْتُهُ رِعْدَةٌ . فَقَالَتِ الْحُدَيْبَاءُ : أَدْرَكَتْكِ وَالأَمَانَةِ أَخْذَةُ أَثْؤُبِ . فَقُلْتُ وَاضْطُرِرْتُ إِلَيْهَا : وَيْحَكِ فَمَا أَصْنَعُ ؟ فَقَالَتِ : اقْلِبِي ثِيَابَكِ ظُهُورَهَا لِبُطُونِهَا . وَادَّحْرِجِي ظَهْرَكِ لِبَطْنِكِ . وَاقْلِبِي أَحْلاسَ جَمَلِكِ . ثُمَّ خَلَعْتَ سُبَيِّجَهَا فَقَلَبَتْهُ . ثُمَّ ادَّحْرَجَتْ ظَهْرَهَا لِبَطْنِهَا . فَلَمَّا فَعَلْتُ مَا أَمَرَتْنِي بِهِ انْتَفَضَ الْجَمَلُ ثُمَّ قَامَ فَفَاجَ وَبَالَ . فَقَالَتْ : أَعِيدِي عَلَيْكِ أَدَاتَكِ . فَفَعَلْتُ . ثُمَّ خَرَجْنَا نُرْتِكُ . فَإِذَا أَثْؤُبُ يَسْعَى وَرَاءَنَا بِالسَّيْفِ صَلْتًا . فَوَأَلْنَا إِلَى حِوَاءٍ ضَخْمٍ . قَدْ أَرَاهُ حِينَ أَلْقَى الْجَمَلَ إِلَى رَوَاقِ الْبَيْتِ الأَوْسَطِ جَمَلا ذَلُولا . وَاقْتَحَمْتُ دَاخِلَهُ وَأَدْرَكَنِي بِالسَّيْفِ . فَأَصَابَتْ ظُبَتُهُ طَائِفَةً مِنْ قُرُونِي . ثُمَّ قَالَ : أَلْقِي إِلَيَّ بِنْتَ أَخِي يَا دِفَارُ ! فَرَمَيْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَجَعَلَهَا عَلَى مَنْكَبِهِ فَذَهَبَ بِهَا . وَكَانَتْ أَعْلَمَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ . وَخَرَجْتُ إِلَى أُخْتٍ لِي نَاكِحٍ فِي بَنِي شَيْبَانَ أَبْتَغِي الصَّحَابَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي تَحْسَبُنِي نَائِمَةً إِذْ جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ فَقَالَ : وَأَبِيكِ لَقَدْ وَجَدْتُ لِقَيْلَةَ صَاحِبَ صَدْقٍ . فَقَالَتْ أُخْتِي : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : حُرَيْثُ بْنُ حَسَّانَ الشَّيْبَانِيُّ غَادِيًا . وَافِدَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَا صَبَاحٍ . فَغَدَوْتُ إِلَى جَمَلِي وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قَالا . فَشَدَدْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ نَشَدْتُ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ غَيْرَ بَعِيدٍ . فَسَأَلْتُهُ الصُّحْبَةَ فَقَالَ : نَعَمْ وَكَرَامَةٌ . وَرِكَابُهُمْ مُنَاخَةٌ . فَخَرَجْتُ مَعَهُ صَاحِبَ صِدْقٍ . حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلاةَ الْغَدَاةِ . وَقَدْ أُقِيمَتْ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنُّجُومُ شَابِكَةٌ فِي السَّمَاءِ . وَالرِّجَالُ لا تَكَادُ تَعَارَفُ مَعَ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ . فَصَفَفْتُ مَعَ الرِّجَالِ وَكُنْتُ امْرَأَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ . فَقَالَ لِي الرَّجُلُ الَّذِي يَلِينِي مِنَ الصَّفِّ : امْرَأَةٌ أَنْتِ أَمْ رَجُلٌ ؟ فَقُلْتُ : لا بَلِ امْرَأَةٌ . فَقَالَ : إِنَّكِ قَدْ كِدْتِ تَفْتِنِينِي . فَصَلِّي مَعَ النِّسَاءِ وَرَاءَكَ . وَإِذَا صَفٌّ مِنْ نِسَاءٍ قَدْ حَدَثَ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ حِينَ دَخَلْتُ . فَكُنْتُ فِيهِنَّ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ دَنَوْتُ فَجَعَلْتُ إِذَا رَأَيْتُ رَجُلا ذَا رُوَاءٍ وَذَا قِشْرٍ طَمَحَ إِلَيْهِ بَصَرِي لأَرَى رَسُولَ الله . ص . فَوْقَ النَّاسِ . حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ وَقَدِ ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ