ابن سعد
233
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
قاتلنا معك ولكنا لا نقاتل قريشًا . وإنا لنحبك ومن أنت منه . فإن أصبت منا أحدًا خطأ فعليك ديته . وإن أصبنا أحدًا من أصحابك فعلينا ديته . [ فقال : نعم . فأسلموا . ] وفد أشجع قالوا : وقدمت أشجع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام الخندق . وهم مائة رأسهم مسعود بن رخيلة . فنزلوا شعب سلع . فخرج إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأمر لهم بأحمال التمر . فقالوا : يا محمد لا نعلم أحدًا من قومنا أقرب دارا منك منا . ولا أقل عددًا . وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك . فجئنا نوادعك . فوادعهم . ويقال بل قدمت أشجع بعد ما فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من بني قريظة . وهم سبعمائة . فوادعهم ثم أسلموا بعد ذلك . وفد باهلة قالوا : وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - مطرف بن الكاهن الباهلي بعد الفتح وافدًا لقومه فأسلم وأخذ لقومه أمانًا . وكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا فيه فرائض الصدقات . ثم قدم نهشل بن مالك الوائلي من باهلة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وافدًا لقومه فأسلم . وكتب له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولمن أسلم من قومه كتابًا فيه شرائع الإسلام . وكتبه عثمان بن عفان . رضي الله عنه . وفد سليم قالوا : وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - رجل من بني سُليم يقال له قيس بن نسيبة . فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه ووعى ذلك كله . وَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الإسلام فأسلم . ورجع إلى قومه بني سليم فقال : قد سمعت ترجمة الروم . وهينمه فارس . وأشعار العرب . وكهانة الكاهن . وكلام مقاول حمير . فما يشبه كلام محمد شيئًا من كلامهم . فأطيعوني وخذوا بنصيبكم منه . فلما كان عام الفتح خرجت بنو سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - فلقوه بقديد وهم تسعمائة . ويقال كانوا ألفا . فيهم العباس بن مرداس وأنس بن عياض بن رعل وراشد بن عبد ربه . فأسلموا وقالوا :