ابن سعد

224

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

نَقَادَةَ سُؤْرَهُ وَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ فِيهَا مِنْ نَاقَةٍ وَفِيمَنْ مَنَحَهَا . قَالَ نَقَادَةُ قُلْتُ : وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا ] « 1 » . وَفْدُ تَمِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو قَالا : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشْرَ بْنَ سُفْيَانَ . وَيُقَالُ النَّحَّامُ الْعَدَوِيُّ . عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي كَعْبٍ مِنْ خُزَاعَةَ فَجَاءَ وَقَدْ حَلَّ بِنَوَاحِيهِمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ جُنْدُبِ بْنِ الْعَنْبَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ . فَجَمَعَتْ خُزَاعَةُ مَوَاشِيَهَا لِلصَّدَقَةِ . فَاسْتَنْكَرَ ذَلِكَ بَنُو تَمِيمٍ وَأَبَوْا وَابْتَدَرُوا الْقِسِّيَّ وَشَهَرُوا السُّيُوفَ . فَقَدِمَ الْمُصَدِّقُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ : مَنْ لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ ؟ فَانْتَدَبَ لَهُمْ عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ الْفَزَارِيَّ . فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في خمسين فارسا مِنَ الْعَرَبِ لَيْسَ فِيهِمْ مُهَاجِرِيٌّ وَلا أَنْصَارِيٌّ . فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ فَأَخَذَ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلا وَإِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً وَثَلاثِينَ صَبِيًّا فَجَلَبَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَدِمَ فِيهِمْ عِدَّةٌ مِنْ رُؤَسَاءِ بَنِي تَمِيمٍ . عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ . وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ . وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ . وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ . وَنُعَيْمُ بْنُ سَعْدٍ . وَالأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ . وَرِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ . وَعَمْرُو بْنُ الأَهْتَمِ . وَيُقَالُ : كَانُوا تِسْعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ رَجُلا . فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَقَدْ أَذَّنَ بِلالٌ بِالظُّهْرِ . وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَ خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعجلوا واستبطؤوه فَنَادَوْهُ : يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إِلَيْنَا . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأقام بلال . فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَوْهُ . فَقَالَ الأَقْرَعُ : يَا مُحَمَّدُ ائذن لي فوالله إِنَّ جَهْدِي لَزَيْنٌ وَإِنَّ ذَمِّي لَشَيْنٌ . [ فَقَالَ له رسول الله . ص : كَذَبْتَ ذَلِكَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ . وَخَطَبَ خَطِيبُهُمْ وَهُوَ عُطَارِدُ بْنُ حَاجِبٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ : أَجِبْهُ . فَأَجَابَهُ . ثُمَّ قَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ائْذَنْ لِشَاعِرِنَا . فَأَذِنَ لَهُ . فَقَامَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ فَأَنْشَدَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ : أَجِبْهُ . فَأَجَابَهُ بِمِثْلِ شَعْرِهِ ] . فَقَالُوا : وَاللَّهِ لَخَطِيبُهُ أَبْلَغُ مِنْ خَطِيبِنَا . وَلَشَاعِرُهُ أَشْعُرُ مِنْ شَاعِرِنَا . وَلَهُمْ أَحْلَمُ مِنَّا . وَنَزَلَ فِيهِمْ : « إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ »

--> ( 1 ) انظر : [ حلية الأولياء ( 8 / 196 ) ] .