ابن سعد

197

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

أَهْلَ الصُّفَّةِ فَجَعَلْتُ أَتَّبِعُهُمْ رَجُلا رَجُلا فَأُوقِظُهُمْ حتى جمعتهم فجئنا باب رسول الله . ص . فَاسْتَأْذَنَّا فَأُذِنَ لَنَا فَوَضَعَ لَنَا صَحْفَةً فِيهَا صَنِيعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَوَضَعَ عَلَيْهَا يَدَهُ وَقَالَ : خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ . فَأَكَلْنَا مِنْهَا مَا شِئْنَا . قَالَ : ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله . ص . حِينَ وُضِعَتِ الصَّحْفَةُ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ طَعَامٌ لَيْسَ شَيْئًا تَرَوْنَهُ . فَقُلْنَا لأَبِي هُرَيْرَةَ : قَدْرُ كَمْ حِينَ فَرَغْتُمْ ؟ قَالَ : مِثْلُهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الأَصَابِعِ ] . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ كَانَ لَيُغْشَى عَلَيَّ فِيمَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ مِنَ الْجُوعِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ يَعِيشَ بْنِ قَيْسِ بْنِ طِهْفَةَ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ . ذِكْرُ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على الجنائز قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : كُنَّا مَقْدَمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ إِذَا حَضَرَ مِنَّا الْمَيِّتُ أَتَيْنَاهُ فَأَخْبَرْنَاهُ فَحَضَرَهُ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ حَتَّى إِذَا قُبِضَ انْصَرَفَ وَمَنْ مَعَهُ وَرُبَّمَا قَعَدَ حَتَّى يُدْفَنَ وَرُبَّمَا طَالَ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَبْسِهِ . فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ لِبَعْضٍ : وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا لا نُؤْذِنُ النَّبِيَّ بِأَحَدٍ حَتَّى يُقْبَضَ فَإِذَا قُبِضَ آذَنَّاهُ فَلَمْ تَكُنْ لِذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ وَلا حُبِسَ . قَالَ : فَفَعَلْنَا ذَلِكَ . قَالَ : فَكُنَّا نُؤْذِنُهُ بِالْمَيِّتِ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ فَيَأْتِيَهُ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِرَ لَهُ . فَرُبَّمَا انْصَرَفَ عِنْدَ ذَلِكَ وَرُبَّمَا مَكَثَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ . فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا حِينًا . ثُمَّ قَالُوا : وَاللَّهِ لَوْ أَنَّا لَمْ نُشْخِصْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَمَلْنَا الْمَيِّتَ إِلَى مَنْزِلِهِ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَيْهِ فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ عِنْدَ بَيْتِهِ لَكَانَ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِهِ وَأَيْسَرَ عَلَيْهِ . قَالَ : فَفَعَلْنَا ذَلِكَ .