ابن سعد
192
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
بِالْبَلاغِ . ثُمَّ يُؤْتَى بِالآخَرِ فَيَذْبَحُهُ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ : هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . فَيَأْكُلُ ] هُوَ وَأَهْلُهُ مِنْهُ وَيُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ . وَكَانَ يَذْبَحُ عِنْدَ طَرَفِ الزُّقَاقِ عِنْدَ دَارِ مُعَاوِيَةَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ الأَئِمَّةُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ . ذِكْرُ مَنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَحَدَّثَنِي غَيْرُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيْضًا بِبَعْضِ ذَلِكَ قَالُوا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فِي الْمَسْجِدِ قَائِمًا فَقَالَ : [ إِنَّ الْقِيَامَ قَدْ شَقَّ عَلَيَّ ] . فَقَالَ لَهُ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ : أَلا أَعْمَلُ لَكَ مِنْبَرًا كَمَا رَأَيْتُ يُصْنَعُ بِالشَّامِ ؟ فَشَاوَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَرَأَوْا أَنْ يَتَّخِذَهُ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ : إِنَّ لِي غُلامًا يُقَالُ لَهُ كِلابٌ أَعْمَلُ النَّاسِ . [ فقال رسول الله . ص : مُرْهُ أَنْ يَعْمَلَهُ . فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَثْلَةٍ بِالْغَابَةِ فَقَطَعَهَا . ثُمَّ عَمِلَ مِنْهَا دَرَجَتَيْنِ وَمَقْعَدًا . ثُمَّ جَاءَ بِهِ فَوَضَعَهُ فِي مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ . فَجَاءَهُ رسول الله . ص . فَقَامَ عَلَيْهِ وَقَالَ : مِنْبَرِي هَذَا عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ وَقَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ . وَقَالَ : مِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي . وَقَالَ : مَا بين منبري وبيتي مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ] . وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الأَيْمَانَ عَلَى الْحُقُوقِ عِنْدَ منبره و [ قال : مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي كَاذِبًا وَلَوْ عَلَى سِوَاكِ أَرَاكٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ] . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا صَعِدَ عَلَى الْمِنْبَرِ سَلَّمَ . فَإِذَا جَلَسَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ . وَكَانَ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِسُ جَلْسَتَيْنِ . وَكَانَ يُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ . وَكَانَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا يَخْطُبُ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَتْ مِنْ شَوْحَطٍ . وَكَانَ إِذَا خَطَبَ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ بِوُجُوهِهِمْ وَأَصْغَوْا بِأَسْمَاعِهِمْ وَرَمَقُوهُ بِأَبْصَارِهِمْ . وَكَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ . وَكَانَ لَهُ بُرْدٌ يَمَنِيٌّ طُولُهُ سِتُّ أَذْرُعٍ فِي ثَلاثِ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ . وَإِزَارٌ مِنْ نَسْجِ عُمَانَ طُولُهُ أَرْبَعُ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ فِي ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ . فَكَانَ يَلْبَسَهُمَا فِي الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ الْعِيدِ ثُمَّ يُطْوَيَانِ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ ابْنُ أُخْتِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يقوم يوم الْجُمُعَةَ إِذَا خَطَبَ إِلَى خَشَبَةٍ ذَاتِ فَرْضَتَيْنِ . قَالَ : أَرَاهَا مِنْ دَوْمٍ . وَكَانَتْ فِي مُصَلاهِ فَكَانَ يَتَّكِئُ إِلَيْهَا . فَقَالَ لَهُ