ابن سعد
169
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ نَافِعِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ . دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ . قالوا : أقام رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ يَدْعُو الْقَبَائِلَ إِلَى اللَّهِ وَيَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ كُلَّ سَنَةٍ بِمَجَنَّةَ وَعُكَاظٍ وَمِنًى أَنْ يُؤْوُوهُ حَتَّى يُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ وَلَهُمُ الْجَنَّةُ . فَلَيْسَتْ قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ تَسْتَجِيبُ لَهُ وَيُؤْذَى وَيُشْتَمُ حَتَّى أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ دِينِهِ وَنَصْرَ نَبِيِّهِ وَإِنْجَازَ مَا وَعْدَهُ . فَسَاقَهُ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْكَرَامَةِ . فَانْتَهَى إِلَى نفر منهم وهم يحلقون رؤوسهم . فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ . فَاسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فَأَسْرَعُوا وَآمَنُوا وَصَدَّقُوا وَآوَوْا وَنَصَرُوا وَوَاسَوْا . وَكَانُوا وَاللَّهِ أَطْوَلَ النَّاسِ أَلْسِنَةً . وَأَحَدَّهُمْ سُيُوفًا . فَاخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الأَنْصَارِ وَأَجَابَ فَذَكَرُوا الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ . وَذَكَرُوا الرَّجُلَيْنِ . وَذَكَرُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنَ السِّتَّةِ . وَذَكَرُوا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ . وَكَتَبْنَا كُلَّ ذَلِكَ . وَذَكَرُوا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الأَنْصَارِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ . خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ يَتَنَافَرَانِ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَ لَهُمَا : قَدْ شَغَلَنَا هَذَا الْمُصَلِّي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ . يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : وَكَانَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ يَتَكَلَّمَانِ بِالتَّوْحِيدِ بِيَثْرِبَ . فَقَالَ ذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ حِينَ سَمِعَ كَلامَ عُتْبَةَ : دُونَكَ هَذَا دِينُكَ . فَقَامَا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الإِسْلامَ فَأَسْلَمَا ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْمَدِينَةِ . فَلَقِيَ أَسْعَدُ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ فَأَخْبَرَهُ بِإِسْلامِهِ وَذَكَرَ لَهُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ . ص . وَمَا دَعَا إِلَيْهِ . فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : فَأَنَا أَشْهَدُ مَعَكَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ . وَأُسْلِمُ . وَيُقَالُ : أَنَّ رَافِعَ بْنَ مَالِكٍ الزُّرَقِيَّ وَمُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرَيْنِ فَذُكِرَ لَهُمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيَاهُ . فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الإِسْلامَ فَأَسْلَمَا . فَكَانَا أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ . وَقَدِمَا الْمَدِينَةَ . فَأَوَّلُ مَسْجِدٍ قُرِئَ فِيهِ الْقُرْآنُ بِالْمَدِينَةِ مَسْجِدُ بَنِي زُرَيْقٍ . وَيُقَالُ : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ فَمَرَّ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ نُزُولٍ بِمِنًى ثَمَانِيَةُ نَفَرٍ . مِنْهُمْ : مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ . وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ رَافِعُ بْنُ مَالِكٍ وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ . وَمِنْ بَنِي سَالِمٍ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ . وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ بَلِيٍّ . وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ . فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -