ابن سعد

162

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

شَدِيدًا . فَأَذِنَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْخُرُوجِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً . فَكَانَتْ خَرْجَتُهُمُ الآخِرَةُ أَعْظَمَهَا مَشَقَّةً وَلَقُوا مِنْ قُرَيْشٍ تَعْنِيفًا شَدِيدًا وَنَالُوهُمْ بِالأَذَى . وَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ مَا بَلَغَهُمْ عَنِ النَّجَاشِيِّ مِنْ حُسْنِ جِوَارِهِ لَهُمْ . فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهِجْرَتُنَا الأُولَى وَهَذِهِ الآخِرَةُ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَلَسْتَ مَعَنَا ؟ [ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ . ص : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيَّ . لَكُمْ هَاتَانِ الْهِجْرَتَانِ جَمِيعًا ] . قَالَ عُثْمَانُ : فَحَسْبُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَكَانَ عِدَّةُ مَنْ خَرَجَ فِي هَذِهِ الْهِجْرَةِ مِنَ الرِّجَالِ ثَلاثَةٌ وَثَمَانِينَ رَجُلا . وَمِنَ النِّسَاءِ إِحْدَى عَشَرَةَ امْرَأَةً قُرَشِيَّةً . وَسَبْعٌ غَرَائِبُ . فَأَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ بِأَحْسَنِ جِوَارٍ . فَلَمَّا سَمِعُوا بِمُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ مِنْهُمْ ثَلاثَةٌ وَثَلاثُونَ رَجُلا . وَمِنَ النِّسَاءِ ثَمَانِي نِسْوَةٍ . فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلانِ بِمَكَّةَ . وَحُبِسَ بِمَكَّةَ سَبْعَةُ نَفَرٍ . وَشَهِدَ بَدْرًا مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا . فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّجَاشِيِّ كِتَابًا يَدْعُوهُ فِيهِ إِلَى الإِسْلامِ . وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ . فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَسْلَمَ وَقَالَ : لَوْ قَدَرْتُ أَنْ آتِيَهُ لأَتَيْتُهُ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُزَوِّجَهُ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ . وَكَانَتْ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ وَمَاتَ . فَزَوَّجَهُ النَّجَاشِيُّ إِيَّاهَا وَأَصْدَقَ عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ . وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ تَزْوِيجَهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ مَنْ بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيَحْمِلُهُمْ . فَفَعَلَ وَحَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ مَعَ عمرو بن أمية الضمري . فأرسوا بِهِمْ إِلَى سَاحِلِ بُولا وَهُوَ الْجَارُ . ثُمَّ تَكَارُوا الظَّهْرَ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَيَجِدُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ . فَشَخَصُوا إِلَيْهِ فَوَجَدُوهُ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ . فَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي سُهْمَانِهِمْ . فَفَعَلُوا . ذِكْرُ حَصْرِ قُرَيْشٍ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَنِي هَاشِمٍ في الشعب أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَحَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أبي