ابن سعد
144
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ . أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَصَابَنَا عَطَشٌ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَجَهَشْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ يَدَيْهِ تَوْرٌ فِيهِ مَاءٌ فَقَالَ بِأَصَابِعِهِ هَكَذَا فِيهِ . وَقَالَ : خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ . قَالَ : فَجَعَلَ الْمَاءُ يَتَخَلَّلُ مِنْ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا عُيُونٌ فَوَسِعَنَا وَكَفَانَا . وَقَالَ حُصَيْنٌ فِي حَدِيثِهِ : فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا . أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ . أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِقْدَادِ قَالَ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَصَاحِبَانِ لِي قَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِنَ الْجَهْدِ . قَالَ : فَجَعَلْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ أَحَدٌ يَقْبَلُنَا . قَالَ : فَانْطَلَقْنَا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهْلِهِ . قَالَ : فَإِذَا ثَلاثَةُ أعنز . [ فقال رسول الله . ص : احْتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَيْنَنَا ] . قَالَ : فَكُنَّا نَحْتَلِبُ فَيَشْرَبُ كُلُّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ . وَنَرْفَعُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصِيبَهُ . قَالَ : فَيَجِيءُ مِنَ اللَّيْلِ فَيُسَلِّمُ تَسْلِيمًا لا يُوقِظُ نَائِمًا وَيُسْمِعُ الْيَقْظَانَ . ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي . ثُمَّ يَأْتِي شَرَابَهُ فَيَشْرَبُهُ . قَالَ : فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ : مُحَمَّدٌ يَأْتِي الأَنْصَارَ فَيُتْحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِنْدَهُمْ . مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الْجَرْعَةِ فَاشْرَبْهَا . قَالَ : مَا زَالَ يُزَيِّنُ لِي حَتَّى شَرِبْتُهَا . فَلَمَّا وَغَلَتْ فِي بَطْنِي وَعَرَفَ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهَا سَبِيلٌ نَدَّمَنِي قَالَ : وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ ! شَرِبْتَ شَرَابَ مُحَمَّدٍ فَيَجِيءُ فَلا يَرَاهُ فَيَدْعُو عَلَيْكَ فَتَهْلَكَ . فَتَذْهَبُ دُنْيَاكَ وَآخِرَتُكَ . قَالَ : وَعَلَيَّ شَمْلَةٌ مِنْ صُوفٍ كُلَّمَا رُفِعَتْ عَلَى رَأْسِي خَرَجَتْ قَدَمَايَ . وَإِذَا أُرْسِلَتْ عَلَى قَدَمَيَّ خَرَجَ رَأْسِي . قَالَ : وَجَعَلَ لا يَجِيئُنِي نَوْمٌ . قَالَ : وَأَمَّا صَاحِبَايَ فَنَامَا . [ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ . ص . فَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُسَلِّمُ . ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى . وَأَتَى شَرَابَهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا . قَالَ : فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ . قُلْتُ الآنَ يَدْعُو عَلَيَّ فَأَهْلَكُ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي ! قَالَ : فَعَمَدْتُ إِلَى الشَّمْلَةِ فَشَدَدْتُهَا عَلَيَّ وَأَخَذْتُ الشَّفْرَةَ فَانْطَلَقْتُ إِلَى الأَعْنُزِ أَجُسُّهُنَّ أَيَّتُهُنَّ أَسْمَنُ فَأَذْبَحُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُنَّ حُفَّلٌ كُلُّهُنَّ . فَعَمَدْتُ إِلَى إِنَاءٍ لآلِ محمد ما كانوا يطمعون أَنْ يَحْلِبُوا فِيهِ . فَحَلَبْتُ فِيهِ حَتَّى عَلَتْهُ الرَّغْوَةُ . ثُمَّ جِئْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَمَا شَرِبْتُمْ شَرَابَكُمُ اللَّيْلَةَ يَا مِقْدَادُ ؟ قَالَ قُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْرَبْ . فَشَرِبَ ثُمَّ نَاوَلَنِي . فَأَخَذْتُ مَا بَقِيَ فَشَرِبْتُ . فَلَمَّا عَرَفْتُ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَدْ رُوِيَ وَأَصَابَتْنِي دَعْوَتُهُ ضَحِكْتُ حَتَّى أُلْقِيتُ إلى الأرض . قال