ابن سعد
142
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَبُو الْعَبَّاسِ الْخُرَاسَانِيَّانِ قَالا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا المطلب بن حنطب الْمَخْزُومِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ . فَأَصَابَ النَّاسَ مَخْمَصَةٌ فَاسْتَأْذَنَ النَّاسُ رسول الله . ص . فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ وَقَالُوا : يُبَلِّغُنَا اللَّهُ بِهِ . فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد هَمَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ فِي نَحْرِ بَعْضِ ظَهْرِهِمْ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِنَا إِذَا نُحِرَ لَقِينَا الْقَوْمَ غَدًا جِيَاعًا رِجَالا . وَلَكِنْ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَدْعُوَ النَّاسَ بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ فَتَجْمَعَهَا ثُمَّ تَدْعُو اللَّهَ فِيهَا بِالْبَرَكَةِ . فَإِنَّ اللَّهَ سَيُبَلِّغُنَا بِدَعْوَتِكَ . أَوْ سَيُبَارِكُ لَنَا فِي دَعَوْتِكَ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَقَايَا أَزْوَادِهِمْ . فَجَعَلَ النَّاسُ يَجِيئُونَ بِالْحَثْيَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَفَوْقَ ذَلِكَ . وَكَانَ أَعْلاهُمْ مَنْ جَاءَ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ . فَجَمَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَامَ فَدَعَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ ثُمَّ دَعَا الْجَيْشَ بِأَوْعِيَتِهِمْ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَحْثُوا . فَمَا بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وَبَقِيَ مِنْهُ . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ [ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ لا يَلْقَى اللَّهَ عَبْدٌ يُؤْمِنُ بِهِمَا إِلا حُجِبَتْ عَنْهُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ] . أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ . أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ . يَعْنِي ابْنَ الْمُغِيرَةِ . عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّةً فَقَالَ : [ إِنَّكُمْ تَسْرُونَ عَشِيَّتَكُمْ هَذِهِ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدَا . فَانْطَلَقَ النَّاسُ لا يَلْوِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . فَإِنِّي لأَسِيرُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ ابْهَارَّ اللَّيْلُ . إِذْ نَعَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَدَعَمْتُهُ . يَعْنِي أَسْنَدْتُهُ . مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ . فَاعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ سِرْنَا . ثُمَّ تَهَوَّرَ اللَّيْلُ فَنَعَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَالَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مَيْلَةً أُخْرَى فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ . فَاعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنَ الْمَيْلَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ فَدَعَمْتُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مِنْكَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ . قَالَ : حَفِظَكَ اللَّهُ بِمَا حَفِظْتَ نَبِيَّهُ بِهِ . ثُمَّ قَالَ : أَتُرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ ؟ هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ ؟ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُعَرِّسَ . قَالَ قُلْتُ : هَذَا رَاكِبٌ . ثُمَّ قُلْتُ : هَذَا رَاكِبٌ . فَاجْتَمَعْنَا وَكُنَّا سَبْعَةَ رَكَبَةٍ . فَمَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلاتَنَا . فَكَانَ أَوَّلَ مَا اسْتَيْقَظَ هُوَ بِالشَّمْسِ فَقُمْنَا فَزِعِينَ . قَالَ : ارْكَبُوا . فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ