ابن سعد

133

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ الْوَحْي يُسْتَمَعُ . وَكَانَ لامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ تَابِعٌ . فَأَتَاهَا يَوْمًا وَهُوَ يَصِيحُ : جَاءَ أَمْرٌ لا يُطَاقُ . أَحْمَدُ حَرَّمَ الزِّنَا . فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالإِسْلامِ مُنِعُوا الاسْتِمَاعَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَضَرْتُ مَعَ رِجَالٍ مِنْ قَوْمِي صَنَمَنَا سُوَاعَ وَقَدْ سُقْنَا إِلَيْهِ الذَّبَائِحَ . فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ قَرَّبَ إِلَيْهِ بَقَرَةً سَمِينَةً فَذَبَحْتُهَا عَلَى الصَّنَمِ . فَسَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ جَوْفِهَا : الْعَجَبُ الْعَجَبُ كُلَّ الْعَجَبِ . خُرُوجُ نَبِيٍّ بَيْنَ الأَخَاشِبِ يُحَرِّمُ الزِّنَا . وَيُحَرِّمُ الذَّبْحَ لِلأَصْنَامِ . وَحُرِسَتِ السَّمَاءُ . وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ فَتَفَرَّقْنَا . وَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَسَأَلْنَا فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنَا بِخُرُوجِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَقِينَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْنَا : يَا أَبَا بَكْرٍ . خَرَجَ أَحَدٌ بِمَكَّةَ يَدْعُو إِلَى اللَّهِ يُقَالُ لَهُ أَحْمَدُ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ : نَعَمْ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ . ثُمَّ دَعَانَا إِلَى الإِسْلامِ . فَقُلْنَا : حَتَّى نَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ قَوْمُنَا . وَيَا لَيْتَ أَنَّا أَسْلَمْنَا يَوْمَئِذٍ . فَأَسْلَمْنَا بَعْدَهُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ عن عبد الله ابن سَاعِدَةَ الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ صَنَمِنَا سُوَاعَ وَقَدْ جَلَبْتُ إِلَيْهِ غَنَمًا لِي مِائَتَيْ شَاةٍ قَدْ كَانَ أَصَابَهَا جَرَبٌ . فَأَدْنَيْتُهَا مِنْهُ أَطْلُبُ بَرَكَتَهُ . فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا مِنْ جَوْفِ الصَّنَمِ يُنَادِي : قَدْ ذَهَبَ كَيَدُ الْجِنِّ وَرُمِينَا بِالشُّهُبِ لِنَبِيٍّ اسْمُهُ أَحْمَدُ . قَالَ : قُلْتُ عُبِّرْتُ وَاللَّهِ . فَأَصْرِفُ وَجْهَ غَنَمِي مُنْحَدِرًا إِلَى أَهْلِي . قَالَ : فَلَقِيتُ رَجُلا فَخَبَّرَنِي بِظُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الشَّامِيِّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِ أَبِي طَالِبٍ . وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ قَلِيلَ الْمَالِ . كَانَتْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنْ إِبِلٍ فَكَانَ يُؤْتَى بِلَبَنِهَا . فَإِذَا أَكَلَ عِيَالُ أَبِي طَالِبٍ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى لَمْ يَشْبَعُوا . وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَبِعُوا . فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ قَالَ : أَرْبِعُوا حَتَّى يَحْضُرَ ابْنِي . فَيَحْضُرُ فَيَأْكُلُ مَعَهُمْ فَيَفْضُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ . وَإِنْ كَانَ لَئِنْ شَرِبَ أَوَّلَهُمْ ثُمَّ يُنَاوِلُهُمْ فَيَشْرَبُونَ فَيُرْوَوْنَ مِنْ آخِرِهِمْ . فَيَقُولُ أَبُو طَالِبٍ : إِنَّكَ لَمُبَارَكٌ ! وَكَانَ يُصْبِحُ الصِّبْيَانُ شُعْثًا رُمْصًا . وَيُصْبِحُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَدْهُونًا مَكْحُولا . قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ : مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَكَا . صَغِيرًا وَلا كَبِيرًا . جُوعًا وَلا عَطَشًا . كَانَ يَغْدُو فَيَشْرَبُ مِنْ زَمْزَمَ فَأَعْرِضُ عليه الغذاء فَيَقُولُ : لا أُرِيدُهُ . أَنَا شَبْعَانُ .