ابن سعد
120
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَخِيهِ قَالَ : لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَعَ إِلَى الأَرْضِ وَقَعَ عَلَى يَدَيْهِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَبَضَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ بِيَدِهِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَجُلا مِنْ لِهْبٍ فَقَالَ لِصَاحِبٍ لَهُ : انْجُهُ لَئِنْ صَدَقَ الْفَأْلُ لَيَغْلِبَنَّ هَذَا الْمَوْلُودُ أَهْلَ الأَرْضِ . أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالا : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ بن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ فَأَتَاهُ آتٍ فَأَخَذَهُ فَشَقَّ بَطْنَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ عَلَقَةً فَرَمَى بِهَا وَقَالَ : هَذِهِ نَصِيبُ الشَّيْطَانِ مِنْكَ . ثُمَّ غَسَلَهُ فِي طَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ثُمَّ لأَمَهُ . فَأَقْبَلَ الصِّبْيَانُ إِلَى ظِئْرِهِ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ ! قُتِلَ مُحَمَّدٌ ! فَاسْتَقْبَلَتْ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد انْتَقَعَ لَوْنُهُ . قَالَ أَنَسٌ : فَلَقَدْ كُنَّا نَرَى أَثَرَ الْمَخِيطِ فِي صَدْرِهِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَتْ حَلِيمَةُ قَدِمَ مَعَهَا زَوْجُهَا وَابْنٌ لَهَا صَغِيرٌ تُرْضِعُهُ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَتَانٌ قَمْرَاءُ وَشَارِفٌ لَهُمْ عَجْفَاءُ قَدْ مَاتَ سَقْبُهَا مِنَ الْعَجَفِ لَيْسَ فِي ضِرْعِ أُمِّهِ قَطْرَةُ لَبَنٍ . فَقَالُوا : نُصِيبُ وَلَدًا نُرْضِعُهُ . وَمَعَهَا نِسْوَةٌ سَعْدِيَّاتٌ . فَقَدِمْنَ فَأَقَمْنَ أَيَّامًا . فَأَخَذْنَ وَلَمْ تَأْخُذْ حَلِيمَةُ . وَيُعْرَضُ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : يَتِيمٌ لا أَبَ لَهُ . حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ ذَلِكَ أَخَذَتْهُ وَخَرَجَ صَوَاحِبُهَا قَبْلَهَا بِيَوْمٍ . فَقَالَتْ آمِنَةُ : يَا حَلِيمَةُ اعْلَمِي أَنَّكِ قَدْ أَخَذْتِ مَوْلُودًا لَهُ شَأْنٌ . وَاللَّهِ لَحَمَلْتُهُ فَمَا كُنْتُ أَجِدُ مَا تَجِدُ النِّسَاءُ مِنَ الْحَمْلِ . وَلَقَدْ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي : إِنَّكِ سَتَلِدِينَ غُلامًا فَسَمِّيهِ أَحْمَدَ وَهُوَ سَيِّدُ الْعَالَمِينَ . وَلَوَقَعَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ . قَالَ : فَخَرَجَتْ حَلِيمَةُ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ . فَسُّرَ بِذَلِكَ . وَخَرَجُوا عَلَى أَتَانِهِمْ مُنْطَلِقَةً . وَعَلَى شَارِفِهِمْ قَدْ دَرَّتْ بِاللَّبِنِ . فَكَانُوا يَحْلِبُونَ مِنْهَا غَبُوقًا وَصَبُوحًا . فَطَلَعَتْ عَلَى صَوَاحِبِهَا . فَلَمَّا رَأَيْنَهَا قُلْنَ : مَنْ أَخَذْتِ ؟ فَأَخْبَرَتْهُنَّ . فَقُلْنَ : وَاللَّهِ إِنَّا لَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُبَارَكًا . قَالَتْ حَلِيمَةُ : قَدْ رَأَيْنَا بَرَكَتَهُ . كُنْتُ لا أَرْوِي ابْنِي عَبْدَ اللَّهِ وَلا يَدَعُنَا نَنَامُ مِنَ الْغَرَثِ . فَهُوَ وَأَخُوهُ يَرْوَيَانِ مَا أَحَبَّا وَيَنَامَانِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ لَرَوِيَ . وَلَقَدْ أَمَرَتْنِي أُمُّهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ . فَرَجَعَتْ بِهِ إِلَى بِلادِهَا . فَأَقَامَتْ بِهِ حَتَّى قَامَتْ سُوقُ عُكَاظٍ . فَانْطَلَقَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ إِلَى عَرَّافٍ مِنْ هُذَيْلٍ يُرِيهُ النَّاسُ صِبْيَانَهُمْ . فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ صَاحَ : يَا مَعْشَرَ هُذَيْلٍ ! يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ! فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْمَوْسِمِ . فَقَالَ : اقْتُلُوا هَذَا الصَّبِيَّ ! وَانْسَلَّتْ بِهِ حَلِيمَةُ . فَجَعَلَ النَّاسُ