السلمي

37

سؤالات السلمي للدارقطني

ومن هنا ذهبَ بعضُ الأئمَّة إلى تضعيفه وردِّ ما يتفرَّد به من روايات . قال الذهبيُّ في وَصْفه : « الحافظُ العالم الزَّاهد شيخ المشايخ . . . سمع خلقًا كثيرًا ، وكتب العاليَ والنازلَ ، وصنَّف وجمعَ ، وسارت بتصانيفه الرُّكْبان . . . إلا أنه ضعيفٌ » ( 1 ) . وقال أيضًا : « في القلب ممَّا يتفرَّد به » ( 2 ) . ودافعَ عنه بعضُ الأئمَّة بأن مثله لا يتعمَّد الكذب ، وحَمَلوا ما رواه من الأباطيل على أنه من الوَهَم ( 3 ) . وأكثر ما أُخِذ عليه : تأليفه لكتاب " حقائق التفسير " ، فقد أبعَدَ فيه النَّجْعَة ، وتنكَّب مذهبَ أهل السنة ، ومضى مع الصُّوفيَّة في غُلُوِّهم وفلسفتهم ، حتى عُدَّ كثيرٌ مما فيه من زَنْدَقَة الباطنيَّة والقَرامِطَة ، وتحريفًا لكلام الله ومُراده . قال الذهبيُّ : « في تصانيفه أحاديثُ وحكاياتٌ موضوعة ، وفي " حقائق التفسير " أشياءُ لا تَسوغ أصلاً ، عدَّها بعضُ الأئمة من زندقة الباطنيَّة ، وعدَّها بعضُهم عرفانًا وحقيقة ، نعوذ بالله من الضَّلال ومن الكلام بهوى ، فإن الخيرَ كلَّ الخير في متابعة السنة والتمسُّك بهدي الصَّحابة والتابعين رضي الله عنهم » ( 4 ) .

--> ( 1 ) " تذكرة الحفاظ " ( 3 / 1046 - 1047 ) باختصار . ( 2 ) " ميزان الاعتدال " ( 3 / 524 ) . ( 3 ) انظر " السير " ( 17 / 255 ) ، و " لسان الميزان " ( 5 / 141 ) . ( 4 ) " السير " ( 17 / 252 ) .