ابن نجيم المصري
34
الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَيَخَافُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الرِّيَاءُ . فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَوْهُومٌ وَصَرَّحُوا فِي كِتَابِ السِّيَرِ بِأَنَّ السُّوقِيَّ لَا سَهْمَ لَهُ لِأَنَّهُ عِنْدَ الْمُجَاوَزَةِ لَمْ يَقْصِدْ إلَّا التِّجَارَةَ لَا إعْزَازَ الدِّينِ وَإِرْهَابَ الْعَدُوِّ . فَإِنْ قَاتَلَ اسْتَحَقَّهُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ بِالْمُقَاتَلَةِ أَنَّ قَصْدَهُ الْقِتَالُ ، وَالتِّجَارَةُ تَبَعٌ فَلَا تَضُرُّهُ كَالْحَاجِّ إذَا أَتْجَرَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ لَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ . ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْحَاجَّ إذَا خَرَجَ تَاجِرًا فَلَا أَجْرَ لَهُ وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ طَافَ غَرِيمُهُ لَا يُجْزِيهِ وَلَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ طَالِبًا غَرِيمَهُ أَجْزَأَهُ . وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ وَقَالُوا لَوْ فَتَحَ الْمُصَلِّي عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ . وَرَأَيْت فَرْعًا فِي بَعْضِ كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ حَكَاهُ النَّوَوِيُّ فِيمَنْ قَالَ لَهُ إنْسَانٌ صَلِّ الظُّهْرَ وَلَك دِينَارٌ فَصَلَّى بِهَذِهِ النِّيَّةِ أَنَّهُ تُجْزِيهِ صَلَاتَهُ . وَلَا يَسْتَحِقُّ الدِّينَارَ . وَلَمْ أَرَ مِثْلَهُ لِأَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوَاعِدِنَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ أَمَّا الْإِجْزَاءُ فَلَمَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الرِّيَاءَ لَا يَدْخُلُ الْفَرَائِضَ فِي حَقِّ سُقُوطِ الْوَاجِبِ أَمَّا عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الدِّينَارِ فَلِأَنَّ أَدَاءَ الْفَرْضِ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ عَقْدِ الْإِجَارَةِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِمْ لَوْ اسْتَأْجَرَ الْأَبُ ابْنَهُ لِلْخِدْمَةِ لَا أَجْرَ لَهُ . ذَكَرَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ عَلَيْهِ وَاجِبَةً بَلْ أَفْتَى الْمُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّ الْعِبَادَاتِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا كَالْإِمَامَةِ وَالْأَذَانِ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْجَوَازِ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ إذَا نَوَى الْإِعْتَاقَ لِرَجُلٍ كَانَ مُبَاحًا وَلَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا نَوَى الصَّوْمَ وَالْحِمْيَةَ وَيَشْمَلُهَا مَا إذَا أَشْرَكَ بَيْنَ عِبَادَةٍ وَغَيْرِهَا فَهَلْ تَصِحُّ الْعِبَادَةُ ؟ وَإِذَا صَحَّتْ فَهَلْ يُثَابُ بِقَدْرِهِ أَوْ لَا ثَوَابَ لَهُ أَصْلًا ؟ وَأَمَّا الْخُشُوعُ فِيهَا بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَمُسْتَحَبٌّ وَفِي الْقُنْيَةِ شَرَعَ فِي الْفَرْضِ وَشَغَلَهُ الْفِكْرُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى أَتَمَّ صَلَاتَهُ لَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهُ وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ لَا يُعِيدُ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يَنْقُصْ أَجْرُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ السَّادِسُ فِي بَيَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ عِبَادَتَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوَسَائِلِ أَوْ فِي الْمَقَاصِدِ فَإِنْ كَانَ فِي الْوَسَائِلِ فَالْكُلُّ صَحِيحٌ . قَالُوا لَوْ اغْتَسَلَ الْجُنُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْجُمُعَةِ وَلِرَفْعِ الْجَنَابَةِ ارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ وَحَصَلَ لَهُ ثَوَابُ غُسْلِ الْجُمُعَةِ . وَإِنْ كَانَ فِي الْمَقَاصِدِ فَإِمَّا أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَيْنِ أَوْ نَفَلَيْنِ أَوْ فَرْضًا وَنَفْلًا . أَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِهَا فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَصِحَّ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا . قَالَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ لَوْ نَوَى صَلَاتَيْ